الأخبار

كواليس اتفاق 2017.. وكيل المخابرات السابق يكشف أسرار 900 لقاء للمصالحة الفلسطينية لم تكتمل

في كشف جديد يزيح الستار عن واحد من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة، روى اللواء محمد إبراهيم الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، تفاصيل الجهود المضنية التي قادتها القاهرة لطي صفحة الانقسام المرير. لقد كانت آمال عريضة معلقة على اتفاق المصالحة الفلسطينية عام 2017، لكن كواليسه حملت من القصص ما يفسر لماذا بقي الحلم بعيد المنال.

في حوار هادئ وعميق مع الإعلامي سمير عمر، بدا وكأن اللواء الدويري يسترجع شريطًا طويلًا من الذكريات الدبلوماسية الشاقة، مؤكدًا أن اتفاق القاهرة لم يكن وليد لحظته. بل كان تتويجًا لمسار طويل بدأ بعد العدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة، وتحديدًا في أعقاب اتفاق الشاطئ عام 2014، حيث كانت القناعة المصرية تترسخ يومًا بعد يوم بأن “الوقت قد حان للتوافق، وإلا فمتى؟”.

لحظة الحقيقة في قلب القاهرة

في أكتوبر 2017، شهد المقر الرئيسي لجهاز المخابرات العامة المصرية لحظة تاريخية، حيث جلس صالح العاروري ممثلًا عن حركة حماس، وعزام الأحمد ممثلًا عن حركة فتح، ليوقعا على ما كان يُفترض أن يكون بداية النهاية للانقسام. يوضح الدويري أن جوهر الاتفاق كان بسيطًا وواضحًا: تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها كاملة في قطاع غزة.

كان الهدف هو تقديم صورة موحدة للعالم، وإنهاء حالة الإدارة المزدوجة التي كرّست الانقسام. لقد كان اتفاقًا يركز على الخطوات العملية، بعيدًا عن الشعارات، في محاولة جادة لبناء الثقة المفقودة بين أكبر فصيلين على الساحة الفلسطينية.

عقبة “الحكومة الموازية” وكيف تم تجاوزها

قبل التوقيع، كانت هناك عقبة كبرى تلوح في الأفق، وهي “اللجنة الإدارية القانونية” التي شكلتها حماس لإدارة شؤون غزة، والتي اعتبرتها السلطة الفلسطينية بمثابة حكومة موازية. يروي الدويري أن الحوارات مع حركة فتح وحماس كانت صريحة، وتم الاتفاق بشكل واضح على ضرورة حل هذه اللجنة كبادرة حسن نية لا غنى عنها.

كانت الخطة تقضي بأن تصل حكومة الدكتور رامي الحمد الله بكامل طاقمها الوزاري من رام الله إلى غزة، لتتسلم كافة الوزارات والمعابر والمؤسسات. لقد كانت خطوة مصممة لإثبات أن الإرادة السياسية للتغيير موجودة لدى الطرفين، وأن مصر كراعٍ للاتفاق تضمن هذه العملية الانتقالية.

جهود جبارة وأرقام تكشف المستور

يكشف اللواء الدويري عن حجم الجهد الذي لا يظهر عادةً في البيانات الرسمية، وهو ما يمنح المشهد عمقًا إنسانيًا وسياسيًا. يقول: “عقدنا ما يقرب من 900 لقاء في إطار المصالحة، ونتج عن هذه الاجتماعات حوالي 700 ورقة عمل وتفاهم واتفاق”. هذه الأرقام المذهلة لا تعكس مجرد اجتماعات، بل آلاف الساعات من النقاشات الشاقة والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر.

لكن السؤال المرّ الذي كان يطرح نفسه دائمًا، حسب الدويري، هو: هل ستجد هذه الأوراق طريقها إلى التنفيذ على الأرض؟ لقد كان اتفاق 2017 بمثابة حلقة جديدة في سلسلة محاولات بدأت منذ اتفاقات 2005 و2011، لكنه للأسف، ورغم كل الاحتفالات، لم يُكتب له النجاح، وبقيت نتائجه حبرًا على ورق، تاركًا جرح الانقسام الفلسطيني مفتوحًا حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *