صحة

كمية البروتين في الوجبة.. جدل قديم وحقائق علمية تفصل فيه

خرافة "الـ 30 جرامًا" الشهيرة.. كيف تؤثر على نظامك الغذائي وهل تخدم مصالح تجارية؟

قصة يعرفها الكثير من رواد الصالات الرياضية: فور انتهاء التمرين، يبدأ سباق مع الزمن لاستهلاك مكمل البروتين، خشية أن يضيع الجهد سدى. ترسخت في الأذهان فكرة أن الجسم لا يستطيع امتصاص أكثر من 20 إلى 30 جرامًا من البروتين في الوجبة الواحدة. لكن مهلاً، هل الأمر بهذه البساطة حقًا؟

أسطورة شائعة

انتشرت هذه القاعدة كالنار في الهشيم في منتديات اللياقة البدنية، لأنها تقدم إجابة سهلة ومباشرة لسؤال معقد. وفقًا لهذه النظرية، فإن أي كمية بروتين تتجاوز هذا الحد “السحري” في وجبة واحدة، تتحول إلى دهون أو يتم التخلص منها دون فائدة. هذه الفكرة دفعت الكثيرين إلى تقسيم احتياجهم اليومي من البروتين على 5 أو 6 وجبات صغيرة، وهو نمط قد لا يناسب حياة الجميع.

الحقيقة العلمية

تشير الدراسات الحديثة، كما يوضح موقع “Verywell Health” ومصادر علمية أخرى، إلى أن الجسم البشري أكثر كفاءة مما نعتقد. الحقيقة هي أن الجسم يمتص تقريبًا كل البروتين الذي نتناوله، لكن معدل الامتصاص هو ما يختلف. فالجسم يبطئ عملية الهضم ليتيح للأمعاء الدقيقة فرصة امتصاص أكبر قدر ممكن من الأحماض الأمينية، حتى لو استغرق الأمر عدة ساعات. ببساطة، لا يوجد “مفتاح إغلاق” للامتصاص عند حد معين.

ما وراء الخرافة؟

يرجح محللون في مجال التغذية أن هذه الخرافة خدمت، عن قصد أو غير قصد، صناعة المكملات الغذائية. ففكرة الحاجة إلى جرعات بروتين متكررة وصغيرة على مدار اليوم تعزز مبيعات مساحيق البروتين والوجبات الخفيفة الغنية به. وهنا يكمن جوهر القصة، حيث يتحول العلم أحيانًا إلى أداة تسويقية، مما يخلق قناعات يصعب تغييرها لدى الجمهور.

التوصيات العملية

إذًا، ما الذي يعنيه هذا للشخص العادي أو الرياضي؟ يؤكد خبراء التغذية الرياضية أن الأهم هو التركيز على إجمالي كمية البروتين المستهلكة على مدار اليوم بأكمله، وليس توزيعها بشكل مهووس على وجبات صغيرة. سواء تناولت 80 جرامًا من البروتين مقسمة على أربع وجبات، أو على وجبتين كبيرتين، فإن النتيجة النهائية على صعيد بناء العضلات أو الحفاظ عليها ستكون متشابهة إلى حد كبير. المرونة هي المفتاح.

في نهاية المطاف، يتضح أن الجدل حول كمية البروتين في الوجبة الواحدة هو تبسيط مخل لعملية بيولوجية معقدة. يبدو أن الجسم يتعامل مع المغذيات بحكمة أكبر من القواعد الرقمية الصارمة. الدرس المستفاد هنا هو أن فهم الصورة الكاملة لنظامنا الغذائي أهم بكثير من التمسك بتفاصيل قد لا تكون سوى صدى لخرافة قديمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *