صحة

كشف علمي جديد: «رادار» في المخ يتنبأ بالمرض قبل ظهور أعراضه

اكتشاف منطقة دماغية تعمل كنظام إنذار مبكر للأمراض قد يغير مستقبل التشخيص الطبي

في خطوة قد تغير مستقبل التشخيص الطبي، كشف فريق دولي من العلماء عن وجود منطقة محددة في الدماغ تعمل كنظام إنذار مبكر، حيث تنشط لإرسال إشارات تحذيرية مع اقتراب المرض، حتى قبل أن يشعر الشخص بأي أعراض جسدية واضحة.

هذا الاكتشاف لا يمثل مجرد إضافة معرفية، بل يعيد تشكيل فهمنا للعلاقة المعقدة بين الجهاز العصبي والجهاز المناعي. فالشعور الغامض بـ”أن شيئًا ما ليس على ما يرام” الذي يسبق نزلات البرد أو العدوى، لم يعد مجرد حدس، بل أصبح له أساس بيولوجي مثبت، مما يفتح الباب أمام تدخلات طبية استباقية تعتمد على مراقبة نشاط المخ.

آلية عمل “جهاز الاستشعار” الدماغي

يركز البحث العلمي المنشور حديثًا على منطقة “القشرة الجزيرية” (Insular Cortex)، وهي جزء عميق في الدماغ مسؤول عن استقبال وتفسير الإشارات الداخلية للجسم. وجد الباحثون أن هذه المنطقة تعمل كـ”رادار” حساس، يلتقط التغيرات الكيميائية الدقيقة التي يطلقها الجهاز المناعي في مجرى الدم عند بدء محاربته لعدوى أو التهاب، مثل السيتوكينات.

بمجرد رصد هذه الإشارات الكيميائية، تبدأ القشرة الجزيرية في إرسال إشارات عصبية إلى أجزاء أخرى من الدماغ، مما يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ”سلوك المرض” (Sickness Behavior). يشمل هذا السلوك أعراضًا أولية مثل الخمول، وفقدان الشهية، والرغبة في الانعزال الاجتماعي، وهي آليات دفاعية طبيعية تهدف إلى الحفاظ على طاقة الجسم لمواجهة المرض القادم.

انعكاسات ثورية على الطب الحديث

تكمن أهمية هذا الكشف في قدرته على إحداث ثورة في مجال التشخيص المبكر. فبدلاً من انتظار ظهور أعراض المرض التقليدية، يمكن للأطباء مستقبلاً استخدام تقنيات تصوير الدماغ الوظيفي لرصد نشاط هذه المنطقة، مما يسمح بتشخيص العدوى أو الالتهابات قبل أن تترسخ في الجسم بساعات أو حتى أيام.

يمتد الأثر المحتمل ليشمل مجموعة واسعة من الحالات الطبية، بدءًا من الأمراض الفيروسية والبكتيرية، ووصولاً إلى الأمراض المناعية المزمنة التي يصعب تشخيصها في مراحلها الأولى. كما قد يساعد هذا الفهم الجديد في تفسير حالات مثل متلازمة التعب المزمن، التي طالما ارتبطت بأعراض غامضة تسبق التشخيص الرسمي.

  • التشخيص الاستباقي: إمكانية رصد الأمراض قبل ظهور الأعراض السريرية.
  • علاجات جديدة: تطوير أدوية تستهدف هذه الدائرة العصبية لتخفيف الأعراض المنهكة للمرض.
  • فهم أعمق: سد الفجوة بين علم الأعصاب وعلم المناعة، وتفسير العلاقة بين الحالة النفسية وصحة الإنسان.

يؤكد الخبراء أن هذا الكشف يفتح فصلاً جديدًا في الطب الحديث، حيث يصبح الدماغ ليس فقط مركز التحكم في أفكارنا وحركاتنا، بل أيضًا الحارس الأول لصحتنا الجسدية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتطوير أدوات عملية تستفيد من هذا الكشف العلمي، وهو ما تتابعه مؤسسات رائدة مثل منظمة الصحة العالمية عن كثب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *