كأس فيفا آسيان: الفيفا يستنسخ نجاح كأس العرب لتوسيع نفوذه في آسيا
على خطى كأس العرب.. الفيفا يطلق بطولة جديدة للمنتخبات في جنوب شرق آسيا لتعزيز نفوذه العالمي

في خطوة تعكس استراتيجية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتوسيع نفوذه عالميًا وخلق بطولات جديدة تحت مظلته المباشرة، أُعلن عن إطلاق بطولة “كأس فيفا آسيان” للمنتخبات. تأتي هذه البطولة كاستنساخ شبه كامل لنموذج بطولة كأس العرب التي أقيمت بنجاح كبير في قطر عام 2021، لتكون بذلك أحدث أدوات الفيفا لترسيخ حضوره في مناطق استراتيجية حول العالم.
اتفاقية في قلب كوالالمبور
جرى الإعلان الرسمي عن البطولة خلال قمة “آسيان” التي استضافتها العاصمة الماليزية كوالالمبور، حيث وقّع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو مذكرة تفاهم متجددة مع كاو كيم هورن، الأمين العام لـاتحاد دول جنوب شرقي آسيا (آسيان). هذا التوقيت والمكان لم يكن مصادفة، بل يعكس رغبة الفيفا في ربط كرة القدم بالكيانات السياسية والاقتصادية الكبرى، مما يمنح مشاريعه زخمًا يتجاوز الملاعب.
لا يُخفى أن النموذج المُستلهم هو كأس العرب 2021، التي لم تكن مجرد منافسة رياضية، بل مثّلت بروفة تنظيمية ناجحة ومصدرًا مهمًا للعائدات قبل مونديال قطر. يسعى الفيفا الآن لتكرار هذا النجاح في منطقة جنوب شرق آسيا المتعطشة لكرة القدم، مما يفتح الباب أمام فرص تجارية ورعايات جديدة تحت مظلة الفيفا مباشرة، بعيدًا عن الاتحادات القارية.
أهداف تتجاوز كرة القدم
وفقًا لتصريحات إنفانتينو، فإن كأس فيفا آسيان تهدف إلى “توحيد الدول معًا” وتعزيز كرة القدم للمنتخبات الوطنية في المنطقة. لكن خلف هذه التصريحات الدبلوماسية، تكمن استراتيجية واضحة لتعزيز قوة المنتخبات الوطنية التي تقع تحت السلطة المباشرة للفيفا، وهو ما يمثل ثقلًا موازيًا لبطولات الأندية التي تديرها الاتحادات القارية، وبالتالي تعزيز هيمنة المؤسسة الأم على اللعبة عالميًا.
المرحلة المقبلة ستشهد اجتماعات تنسيقية بين فيفا ومختلف أصحاب المصلحة في المنطقة، وعلى رأسهم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد “آسيان” والاتحادات الوطنية الأعضاء. الهدف هو وضع اللمسات الأخيرة على شكل البطولة ومواعيدها، وهو تحدٍ بحد ذاته نظرًا لازدحام الأجندة الدولية، ولكنه يوضح مدى جدية الفيفا في فرض بطولاته الجديدة كأمر واقع في خارطة كرة القدم الآسيوية والعالمية.









