عرب وعالم

قوة أوروبية في أوكرانيا.. طموحات تصطدم بمعارضة شعبية واسعة

كتب: كريم عبد المنعم

تلوح في الأفق بوادر اتفاق سلام مرتقب بين كييف وموسكو، لكن مخطط إرسال قوة عسكرية أوروبية إلى أوكرانيا يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في معارضة الرأي العام الأوروبي لهذا الانتشار العسكري المحتمل.

فبينما تُبدي بعض الحكومات الأوروبية استعدادها للمشاركة في قوة حفظ سلام، تُشير استطلاعات الرأي إلى تردد شعبي واسع، مدفوعًا بمخاوف من الانجرار إلى صراع مباشر مع روسيا، وتأثير ذلك على الأمن القومي للدول الأوروبية.

مخاوف أوروبية من التورط العسكري

أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية المواطنين في ألمانيا وفرنسا، وهما من أبرز داعمي أوكرانيا، يعارضون إرسال قوات إلا في حال التوصل لاتفاق سلام نهائي. وتزداد هذه المخاوف في دول الجناح الشرقي للناتو، مثل بولندا، التي تخشى من تصعيد عسكري على حدودها.

في ألمانيا، أبدى 56% من المشاركين في استطلاع حديث معارضتهم لإرسال قوات ألمانية، بينما في فرنسا، اشترط 67% من الفرنسيين التوصل لاتفاق سلام قبل الموافقة على أي انتشار عسكري. أما في بولندا، فقد عارض 58.5% من المشاركين بشدة إرسال قوات إلى أوكرانيا.

دور الولايات المتحدة الأمريكية

يُطالب القادة الأوروبيون بضمانات أمنية أمريكية واضحة قبل إرسال أي قوات إلى أوكرانيا. يرون أن دعم واشنطن العسكري أمر حاسم لطمأنة الرأي العام الأوروبي وإقناعه بجدوى هذه المهمة، في ظل تردد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في إرسال قوات أمريكية إلى الأرض.

مهام محدودة للقوة الأوروبية

يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لطمأنة الرأي العام الأوروبي، مؤكدًا أن مهام القوة الأوروبية ستكون محدودة، وستتركز في حماية البنى التحتية الحيوية والمطارات، بعيدًا عن مناطق القتال. كما أبدت دول مثل هولندا والدنمارك وإستونيا استعدادها للمشاركة في هذه القوة.

معارضة شعبية متصاعدة

يواجه مشروع إرسال قوة أوروبية إلى أوكرانيا معارضة شعبية متصاعدة، خاصة من التيارات اليمينية المتشددة في أوروبا. فقد شن نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني هجومًا لاذعًا على ماكرون، معبرًا عن رفضه إرسال قوات إيطالية إلى أوكرانيا.

موقف بولندي حذر

رغم دعمها القوي لأوكرانيا منذ بداية الحرب، تُحذر بولندا من مخاطر إرسال قوات إلى أراضيها، خشية من تصعيد عسكري قد يمتد إلى أراضيها. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية البولنديين يعارضون إرسال قوات إلى أوكرانيا.

يبدو أن الطريق نحو نشر قوة أوروبية في أوكرانيا ما زال طويلًا وشاقًا، في ظل التحديات التي يفرضها الرأي العام الأوروبي، والحاجة إلى ضمانات أمنية أمريكية قوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *