اقتصاد

قناة السويس: آمال انعاش الملاحة بعد اتفاق غزة

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

تتجدد الآمال بعودة حركة الملاحة في قناة السويس ومياه البحر الأحمر إلى طبيعتها تدريجيًا، وذلك بعد التوصل لاتفاق وقف الحرب في غزة خلال قمة شرم الشيخ 2025، وما يتبعه من جهود لإطلاق خطة إعمار شاملة بمشاركة دولية وعربية. هذا التطور يفتح الباب أمام استعادة الممر الملاحي الحيوي لدوره المحوري في التجارة العالمية.

تقرير لموقع «SKY NEWS» البريطاني بالنسخة العربية، تحت عنوان «اتفاق غزة ينعش الآمال بعودة السفن لقناة السويس»، أكد على المردود الإيجابي المتوقع لاتفاق السلام ووقف إطلاق النار. فبعد عامين من الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على الملاحة البحرية، وكبدت التجارة العالمية خسائر فادحة، أجبرت شركات الشحن على تغيير مساراتها بعيدًا عن هذا الممر المصري الاستراتيجي، مما أحدث تحديات اقتصادية كبيرة.

تأثير الاتفاق على الملاحة

في هذا السياق، نقل تقرير «سكاي نيوز» عن نائب رئيس هيئة قناة السويس السابق، وائل قدور، تأكيده أن انعكاسات وقف الحرب في غزة على القناة ستظل مرهونة بمدى التزام الأطراف بالاتفاق. أي تجدد للأعمال العسكرية قد يؤدي إلى تأخير عودة السفن إلى مسارها الطبيعي، مما يبرز أهمية الاستقرار الدائم للمنطقة.

وأوضح قدور أن عودة الملاحة البحرية عبر قناة السويس لن تكون فورية، فخلال العامين الماضيين، أعادت شركات الشحن ترتيب خطوطها وعدلت سلاسل الإمداد وطرقها البحرية. هذا يعني أن الأمر سيتطلب بعض الوقت لإعادة تنظيم تلك المسارات، وهو ما يعكس طبيعة التخطيط اللوجستي المعقد في القطاع البحري.

وأشار إلى أن استمرار الهدوء وغياب الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر سيؤدي إلى تحسن كبير في حركة العبور. ومن المتوقع أن تعود المعدلات الطبيعية تدريجيًا حتى مطلع عام 2026، الذي قد يشهد العودة الكاملة للخطوط الملاحية التي كانت تعتمد على القناة كممر رئيسي.

جهود الهيئة وتحديات استعادة الثقة

تتحرك هيئة قناة السويس عادة كرد فعل لتراجع الإيرادات، حيث بدأت في تقديم تخفيضات تصل إلى 15% لسفن الحاويات الكبيرة في محاولة لجذبها مرة أخرى. لكن هذه التخفيضات وحدها لا تكفي في ظل ارتفاع تكاليف التأمين على السفن في منطقة تعتبرها شركات الشحن غير آمنة، وهو ما يعكس تحدي استعادة الثقة في الأمن البحري.

هذا الوضع يبرز كيف أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية، التي دفعت بعض الأطراف لاستهداف الملاحة البحرية، قد أثرت بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية للمسار. فالتأمين الباهظ يمحو أثر أي تخفيضات، ويجعل الطرق البديلة، رغم طولها، أكثر جاذبية لضمان سلامة الشحنات والأطقم.

الأثر الاقتصادي على مصر

على الصعيد الاقتصادي، كشف البنك المركزي المصري في تقرير أداء ميزان المدفوعات عن تراجع حاد في إيرادات القناة. فقد انخفضت بنسبة 45.5% لتصل إلى 3.6 مليار دولار خلال العام المالي الماضي 2025/2024، مقارنة بإيرادات بلغت نحو 6.6 مليار دولار في العام المالي 2024/2023.

هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد المصري جراء تراجع حركة الملاحة البحرية، وتؤكد على الأهمية القصوى لاستعادة الاستقرار الإقليمي والأمن البحري. فعودة السفن ليست مجرد مسألة لوجستية، بل هي دعامة أساسية لتعافي إيرادات القناة ودعم الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *