عرب وعالم

قمة شرم الشيخ للسلام: العالم يجتمع في مصر لرسم مستقبل غزة

في لحظة سياسية فارقة، تتحول أنظار العالم إلى مدينة شرم الشيخ التي تستضيف قمة دولية حاسمة لإنهاء الحرب في غزة. القمة، التي تنعقد برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، تهدف إلى وضع اللمسات النهائية على اتفاق شامل يرسم ملامح مرحلة ما بعد الصراع في القطاع.

تحرك دبلوماسي مكثف لإنهاء الصراع

أعلنت الرئاسة المصرية أن “قمة شرم الشيخ للسلام” ستجمع أكثر من 25 من قادة وزعماء العالم، في تحرك دبلوماسي يعكس حجم الإرادة الدولية لطي صفحة الصراع الدامي الذي استمر لعامين. يُنظر إلى هذا الاجتماع رفيع المستوى باعتباره المحطة الأهم في مسار التهدئة، حيث يتجاوز مجرد وقف القتال إلى مناقشة مستقبل الحكم وإعادة إعمار غزة.

الرئاسة المشتركة بين مصر والولايات المتحدة تمنح القمة زخمًا استثنائيًا، وتؤطر الجهود المبذولة ضمن توافق إقليمي ودولي واسع. وتأتي هذه الخطوة تتويجًا لوساطة معقدة وطويلة، شاركت فيها أطراف فاعلة بهدف التوصل إلى صيغة تضمن استدامة وقف إطلاق النار وتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان القطاع.

أجندة обремененة بالتحديات

يتركز جدول أعمال القمة على بنود محورية تشمل تثبيت وقف إطلاق النار الدائم بين إسرائيل وحركة حماس، وإتمام صفقة تبادل شاملة للرهائن والمحتجزين. كما ستناقش القمة آليات ضمان التدفق الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية، والأهم من ذلك، بدء ترتيبات الحكم الانتقالي في غزة تحت إشراف دولي، وهو البند الأكثر تعقيدًا وحساسية.

حضور دولي لافت وغياب الأطراف الرئيسية

قائمة الحضور تعكس ثقل القمة وأهميتها الاستراتيجية، حيث يشارك فيها قادة من مختلف أنحاء العالم، مما يشير إلى أن مستقبل غزة لم يعد شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب، بل أصبح جزءًا من أجندة الأمن العالمي. من بين المشاركين البارزين:

  • رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ملك الأردن، أمير قطر، أمير الكويت، ملك البحرين، ورئيس فلسطين.
  • قادة أوروبيون بارزون مثل رئيس فرنسا، المستشار الألماني، ورؤساء وزراء المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا.
  • حضور آسيوي وإقليمي ممثل في رؤساء تركيا، إندونيسيا، باكستان، ورئيس وزراء العراق.
  • مشاركة مؤسسية من الأمين العام للأمم المتحدة، أمين عام جامعة الدول العربية، ورئيس المجلس الأوروبي.

لكن في المقابل، يبرز الغياب الملحوظ لأطراف الصراع المباشرة عن طاولة التوقيعات الرسمية. فلم تتأكد مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تقارير عن تجاهل متعمد لدعوته، مما يعكس حالة من العزلة الدبلوماسية التي يواجهها. من جانبها، أعلنت حركة حماس عبر عضو مكتبها السياسي حسام بدران، أنها لن تشارك في المراسم، معتبرة أن اللقاء يقتصر على الوسطاء والأطراف الدولية.

مواقف دولية ترسم المستقبل

أكد قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيشدد على دعم بلاده لـحل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق السلام. بينما وصف رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، القمة بأنها “نقطة تحول تاريخية”، معلنًا دعم لندن لمراقبة وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية. بدوره، شدد المستشار الألماني على أولوية المساعدات الإنسانية ضمن خطة السلام الشاملة.

وفيما يخص الدور الإيراني، كشفت مصادر مطلعة عن توجيه دعوة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لكن مشاركته لم تُحسم بعد، ليبقى موقف طهران من الاتفاق الذي رعته واشنطن وحلفاؤها الإقليميون عنصرًا مهمًا في تحديد توازنات القوى في المرحلة المقبلة. إن قمة شرم الشيخ للسلام لا تهدف فقط إلى إنهاء حرب، بل إلى هندسة نظام إقليمي جديد تكون غزة محوره الأول، في اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الدولية على فرض واقع جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *