تتجه الأنظار اليوم، الأحد، صوب مجمع محاكم بدر، حيث يُستكمل فصل جديد في واحدة من أهم القضايا التي تمس العصب المالي والتنظيمي لجماعة الإخوان. تقف هيئة المحكمة بالدائرة الثانية إرهاب، برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم، لتستمع وتفصل في مصير 56 متهمًا يواجهون اتهامات ثقيلة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ «الهيكل الإداري للإخوان».
هذه الجلسة ليست مجرد إجراء روتيني، بل تمثل محطة محورية في مسار القضية التي تحمل رقم 4132 لسنة 2025 جنايات التجمع. فالمتهمون فيها ليسوا مجرد أعضاء عاديين، بل هم، بحسب التحقيقات، التروس الرئيسية في الآلة الإدارية التي كانت تدير شؤون التنظيم المحظور من خلف الستار، مما يضفي على المحاكمة أهمية استثنائية.
خيوط القضية.. قيادة وتمويل جماعة إرهابية
تكشف أوراق القضية وأمر الإحالة عن شبكة معقدة من الأدوار والمسؤوليات. فالاتهام الرئيسي الموجه للمتهم الأول هو توليه قيادة جماعة إرهابية خلال الفترة الممتدة من عام 2020 وحتى الخامس من يناير 2021. لم تكن هذه القيادة عسكرية، بل كانت إدارية بحتة، تستهدف الحفاظ على كيان التنظيم وضمان استمراريته عبر إدارة شؤونه الداخلية.
أما بقية المتهمين، من الثاني وحتى الأخير، فتلاحقهم تهمة الانضمام إلى تلك الجماعة مع علمهم التام بأغراضها التي، وفقًا للنيابة، تسعى إلى الإخلال بالنظام العام وزعزعة استقرار المجتمع. لم يقتصر الأمر على الانضمام، بل امتد ليشمل جريمة تمويل الإرهاب، وهي التهمة التي وُجهت لجميع المتهمين، حيث يُزعم أنهم أمدوا الجماعة بالأموال اللازمة لتنفيذ أنشطتها غير المشروعة.
ما هو “الهيكل الإداري”؟ ضربة للقلب النابض للتنظيم
لفهم أبعاد القضية، يجب إدراك أن “الهيكل الإداري” لم يكن مجرد لجنة، بل هو بمثابة الحكومة الداخلية للتنظيم. كانت مهامه تتجاوز مجرد التنسيق، لتشمل إدارة الموارد المالية وتوزيعها، وتقديم الدعم اللوجيستي لأعضاء الجماعة وعائلات المسجونين منهم، بالإضافة إلى إدارة الحملات الإعلامية والدعائية. باختصار، كان هذا الهيكل هو المسؤول عن إبقاء التنظيم على قيد الحياة بعد الضربات الأمنية التي تعرض لها.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تفكيك هذا الهيكل يمثل ضربة قاصمة لـ جماعة الإخوان، لأنه يستهدف قدرتها على التنظيم والتخطيط والتمويل، وهي الأركان الأساسية التي يعتمد عليها أي كيان. فمن خلاله كانت تُدار العمليات التالية:
- جمع الأموال من مصادر مختلفة داخل وخارج البلاد.
- توزيع الأموال على الأنشطة المختلفة للجماعة.
- تقديم الدعم المالي لأسر المحبوسين لضمان ولائهم.
- إدارة المنصات الإعلامية والمحتوى الرقمي الموجه ضد الدولة.
جلسة مرتقبة ومسارات قانونية
من المتوقع أن تشهد جلسة اليوم استكمال سماع شهود الإثبات أو ربما البدء في مرافعة الدفاع، وهي خطوات حاسمة سترسم ملامح المشهد النهائي للقضية. وتنظر الدائرة الثانية إرهاب، التي تتولى القضية، في أدلة الاتهام التي قدمتها النيابة العامة، والتي تشمل اعترافات تفصيلية ومبالغ مالية وأجهزة إلكترونية تم ضبطها، لتحديد مصير المتهمين في هذه القضية الشائكة التي تعد حلقة جديدة في مسلسل المواجهة بين الدولة وتنظيم الإخوان.
