خلف أسوار محكمة الإسكندرية الاقتصادية، تتجدد فصول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، حيث تقف البلوجر مروة يسري، التي اشتهرت بلقب «ابنة مبارك»، في مواجهة مصيرها. اليوم، تنظر المحكمة في استئنافها على حكم قاسٍ بالحبس، في قضية هزت أوساط السوشيال ميديا ووضعت أخلاقيات الشهرة تحت المجهر.
تأتي هذه الجلسة الحاسمة أمام محكمة جنح مستأنف الاقتصادية بالإسكندرية، للنظر في الاستئناف المقدم من المتهمة على الحكم الصادر بحقها، والذي قضى بحبسها لمدة سنتين مع الشغل، وتغريمها مبلغ 100 ألف جنيه، بالإضافة إلى مصادرة الأدوات المستخدمة في الجريمة. هذه العقوبة جاءت نتيجة اتهامات خطيرة شملت السب والقذف والتشهير بالفنانة وفاء عامر.
محطة حاسمة في معركة قضائية
الحكم الأولي الصادر عن محكمة اقتصادية الإسكندرية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد سلسلة من التحقيقات المكثفة. القضية التي حملت رقم 1064 لسنة 2025 اقتصادية المنتزه أول، كشفت عن شبكة من الادعاءات الباطلة التي نسجتها البلوجر عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف وحيد هو تحقيق الشهرة الزائفة وزيادة المشاهدات.
التهم الموجهة لمروة لم تقتصر على السب والقذف، بل امتدت لتشمل تعمد إزعاج الغير عبر وسائل الاتصالات، وإنشاء وإدارة حساب إلكتروني بهدف ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون، وهي تهم باتت تشكل رادعًا قويًا في مواجهة الفوضى الرقمية.
من الشهرة الرقمية إلى قفص الاتهام
بدأت القصة عندما تقدمت الفنانة وفاء عامر ببلاغ رسمي تتهم فيه سيدة، ادعت انتسابها لعائلة الرئيس الأسبق حسني مبارك، بنشر مقاطع فيديو مسيئة. الأخطر في هذه الفيديوهات كان الزعم بأن الفنانة متورطة في جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية بالتعاون مع سيدة أخرى، وهو اتهام جنائي خطير أثار ضجة واسعة.
تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية بسرعة لتتبع مصدر الفيديوهات، وتمكنت من تحديد هوية المتهمة وضبطها في محافظة الإسكندرية. المفاجأة كانت أن المتهمة، صانعة المحتوى، تقيم في الأساس بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، مما يطرح تساؤلات حول سبب تواجدها في الإسكندرية وقت القبض عليها.
كواليس السقوط.. اعترافات وأدلة دامغة
خلال عملية الضبط، عُثر بحوزة البلوجر مروة على هاتفي محمول، وبفحصهما فنيًا، تكشفت خيوط القضية. احتوى أحد الهاتفين على محفظة مالية إلكترونية استقبلت مبالغ محولة من الخارج، وهو ما أضاف بعدًا جديدًا للقضية يتعلق بالتربح المالي من وراء نشر أخبار كاذبة.
أمام جهات التحقيق، انهارت المتهمة واعترفت بأنها اختلقت كافة الادعاءات ضد الفنانة وفاء عامر. وأقرت بأن دافعها الأساسي كان رفع نسب المشاهدة على صفحاتها لتحقيق أرباح مالية، مستغلة اسم عائلة شهيرة وشخصية عامة معروفة لإثارة الجدل. وبناءً على هذه الاعترافات، تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة التي أفضت إلى حكم الحبس الذي تسعى اليوم لإلغائه.
