قضية الطفل ياسين تهز دمنهور مجددًا.. جلسة حاسمة في استئناف المتهم على حكم المؤبد

تعود قضية الطفل ياسين، التي هزت الرأي العام وأبكت قلوب الكثيرين في محافظة البحيرة، إلى الواجهة من جديد. تتجه الأنظار اليوم، الأربعاء، صوب محكمة جنايات مستأنف دمنهور، لمتابعة وقائع جلسة مفصلية قد تحدد المصير النهائي للمتهم في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت براءة الأطفال.
في هذه الجلسة، تستمع هيئة المحكمة الموقرة إلى دفوع هيئة الدفاع عن المتهم (ص. ك)، الذي يبلغ من العمر 79 عامًا، والذي كان يعمل موظفًا بإحدى المدارس الخاصة، وذلك في استئنافه على الحكم القاسي الذي صدر بحقه بالسجن المؤبد، عقابًا له على جريمته الشنعاء في حق تلميذ صغير لم يدرك من الدنيا شيئًا.
مطالب الدفاع ومحاولات تغيير مسار القضية
كشفت الجلسات السابقة عن استراتيجية الدفاع التي تسعى إلى التشكيك في الأدلة المقدمة. حيث طالب محامي المتهم في قضية الطفل ياسين بطلبين رئيسيين؛ الأول هو استدعاء كبير الأطباء الشرعيين للمثول أمام المحكمة ومناقشته تفصيليًا في كل ما ورد بتقرير الطب الشرعي، في محاولة لإيجاد أي ثغرة قد تخدم موقف موكله.
أما الطلب الثاني، فكان أكثر إثارة للجدل، حيث طالب الدفاع بالحصول على صورة رسمية كاملة من التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا مع سيدة، قيل إن لها علاقة بالواقعة. هذا الطلب يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول وجود أبعاد أخرى للقضية لم يتم الكشف عنها بعد، وهو ما تسعى المحكمة للتحقق منه.
حكم أول درجة.. إدانة قاسية وعقوبة رادعة
تجدر الإشارة إلى أن محكمة جنايات دمنهور (الدائرة الأولى)، والتي انعقدت بمجمع محاكم إيتاي البارود، كانت قد أسدلت الستار على الفصل الأول من هذه المأساة بحكم تاريخي. قضت المحكمة بمعاقبة المتهم السبعيني بالسجن المؤبد، في القضية التي حملت رقم 33773 لسنة 2024 جنايات مركز دمنهور، وذلك بعد ثبوت تهمة هتك عرض طفل في حقه.
لقد جاء هذا الحكم ليبرد نارًا اشتعلت في قلوب أسرة الطفل والمجتمع بأسره، الذين تابعوا القضية عن كثب، مطالبين بالقصاص العادل. فالمتهم استغل وظيفته ومكان عمله كمسرح لجريمته، في مكان من المفترض أن يكون واحة الأمان الأولى للأطفال بعد بيوتهم، مما ضاعف من بشاعة الفعلة وأثرها النفسي المدمر.
بداية الخيط.. بلاغ شجاع وتحرك أمني سريع
بدأت فصول هذه القضية المؤلمة عندما تقدم ولي أمر الطفل ياسين ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة، لم يتردد فيه لحظة للدفاع عن حق ابنه. اتهم الأب في بلاغه الموظف بالمدرسة الخاصة بالاعتداء على نجله الصغير، مستغلاً براءته وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه.
وفور تلقي البلاغ، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة وحسم، حيث تمكنت من إلقاء القبض على المتهم واقتياده للتحقيق. تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وبدأت النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة التي استمعت فيها لأقوال الطفل وأسرته وشهود العيان، وانتهت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات التي أصدرت حكمها المذكور، لتبدأ اليوم مرحلة جديدة وحاسمة في أروقة محاكم الاستئناف.
وتعكس هذه القضية التزام القضاء المصري بتوفير أقصى درجات حماية حقوق الطفل، وتطبيق أشد العقوبات على كل من تسول له نفسه المساس ببراءة الصغار، في رسالة واضحة بأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وأن العدالة ستطال مرتكبيها مهما طال الزمن.









