رياضة

قرعة كأس العالم 2026: المنتخبات العربية بين الطموح والواقع

المونديال 2026: كيف تتوزع الفرق العربية؟

محرر أخبار رياضية بمنصة النيل نيوز

مع اقتراب موعد قرعة كأس العالم 2026 المرتقبة في الولايات المتحدة، تترقب الجماهير العربية بشغف مصير منتخباتها، متسائلة عن فرص التلاقي أو التباعد في مجموعات المونديال الموسع. فلكل حلم جماهيري قواعد تنظيمية صارمة قد ترسم حدود الطموح، وتحدد ملامح الطريق نحو المجد الكروي.

تتجه الأنظار نحو الخامس من ديسمبر المقبل، حيث تُسحب قرعة النسخة التاريخية لكأس العالم 2026، التي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى. وفي هذا السياق، تشير التوقعات الأولية إلى وضع المغرب في التصنيف الثاني، بينما ستأتي مصر في التصنيف الثالث، وتلحق بهما السعودية في التصنيف الرابع. هذه التصنيفات الأولية ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشرات حاسمة ترسم ملامح طريق كل منتخب نحو الأدوار المتقدمة، وتضع تحديات مختلفة أمام الطواقم الفنية.

قواعد الفيفا

ولعل السؤال الأكثر إلحاحًا بين الجماهير هو إمكانية وقوع ثلاثة منتخبات عربية في مجموعة واحدة. الإجابة، بحسب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، هي لا. تنص القواعد بوضوح على عدم جواز وقوع منتخبين من نفس القارة في مجموعة واحدة، باستثناء القارة الأوروبية التي تتمتع بتمثيل أكبر. هذا يعني أن الحد الأقصى لوجود المنتخبات العربية في مجموعة واحدة سيكون اثنين فقط، أحدهما من القارة الأفريقية والآخر من القارة الآسيوية، مع التأكيد على ضرورة اختلاف تصنيفاتهما لتجنب أي تضارب.

تصنيفات حاسمة

تُحدد التصنيفات النهائية للمنتخبات بعد استكمال تأهل جميع الفرق، ولكن المعطيات الحالية تشير إلى أن الدول المستضيفة للبطولة، وهي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستحتل صدارة التصنيف الأول. وهذا يفسر غياب أي منتخب عربي عن هذا التصنيف المرموق. المغرب، الذي أذهل العالم في النسخة الماضية، سيكون الممثل العربي الوحيد في التصنيف الثاني، مما يمنحه أفضلية نسبية في القرعة، بينما تتوزع باقي المنتخبات العربية على التصنيفين الثالث والرابع.

ففي التصنيف الثالث، نجد منتخبات شمال أفريقيا كـ مصر والجزائر وتونس، التي تسعى لتأكيد حضورها القاري. أما التصنيف الرابع، فيضم منتخبات آسيوية بارزة مثل قطر والسعودية والأردن، إلى جانب العراق أو الإمارات، مما يعكس التنافسية المتزايدة في القارة الصفراء.

سيناريوهات محتملة

وبناءً على هذه المعطيات، تتضح بعض السيناريوهات المحتملة لتوزيع المنتخبات العربية. فالمغرب، بوجوده في التصنيف الثاني، قد يجد نفسه في مجموعة تضم أحد المنتخبات العربية الآسيوية من التصنيف الرابع، مثل قطر أو السعودية أو الأردن. في المقابل، يمكن لمنتخبات شمال أفريقيا كـ مصر أو الجزائر أو تونس، المتواجدة في التصنيف الثالث، أن تواجه أي منتخب عربي آسيوي من التصنيف الرابع. هذه التوليفات تفتح الباب أمام مواجهات عربية خالصة، وإن كانت محدودة العدد، وتضيف نكهة خاصة للمنافسات.

لا شك أن مشاركة هذا العدد الكبير من المنتخبات العربية في المونديال الموسع يمثل فرصة تاريخية لتعزيز الحضور الكروي العربي على الساحة العالمية. فبعد الإنجاز غير المسبوق للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022، بوصوله إلى نصف النهائي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق ذلك، تتطلع الجماهير إلى تكرار هذه اللحظات الساحرة. يرى محللون أن زيادة عدد المقاعد تمنح فرصة أكبر للمنتخبات الأقل حظًا تاريخيًا، لكنها في الوقت نفسه ترفع من سقف التوقعات والضغوط على اللاعبين والاتحادات، فالمسؤولية تزداد مع كل خطوة نحو العالمية.

في الختام، تبقى قرعة كأس العالم 2026 محطة فارقة تحدد مسار المنتخبات العربية في البطولة الأكبر. وبينما تفرض لوائح الفيفا قيودًا على تلاقي المنتخبات من نفس القارة، فإن الحضور العربي المتعدد في هذه النسخة يؤكد على تطور كرة القدم في المنطقة، ويعد بمنافسات مثيرة قد تحمل مفاجآت جديدة وتكتب فصولاً أخرى في تاريخ الساحرة المستديرة، التي لا تتوقف عن إبهار عشاقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *