أنهت وزارة السياحة والآثار تكليف عدد من المسؤولين عن منطقة سقارة الأثرية، مع إحالتهم إلى التحقيق العاجل. القرار جاء عقب رصد مخالفات جسيمة تتعلق بسلامة القطع الأثرية داخل موقع «السيرابيوم». أظهرت الصور المتداولة غياب الرقابة الميدانية، ما سمح بتجاوز ضوابط الزيارة المعتمدة في المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي.
الواقعة تعود لتسلق سائحتين لتابوت من الجرانيت الصلب داخل ممرات السيرابيوم. تخالف هذه الممارسات المادة 45 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، التي تحظر بشكل قاطع لمس أو صعود الأثر. التوابيت المستهدفة، التي كانت مخصصة لدفن عجول «أبيس» المقدسة، تعد من أضخم الكتل الجرانيتية المنحوتة في العالم القديم، ويتطلب التعامل معها بروتوكولات حماية صارمة تمنع الاحتكاك المباشر لضمان استدامتها.
أوجست مارييت، الذي اكتشف الموقع عام 1850، سجل وجود 24 تابوتاً جرانيتياً في هذه الأنفاق العميقة. يصل وزن الغطاء الواحد منها إلى 30 طناً، بينما يزن جسم التابوت نحو 70 طناً. الإجراء الوزاري الأخير شمل نقل المسؤولين عن القطاع من مواقع عملهم إلى جهات أخرى لحين صدور نتائج التحقيق. تتركز المساءلة القانونية حالياً على ثغرات المتابعة الميدانية وتقصير أطقم الحراسة في منع التجاوز وقت حدوثه.
تضمنت الإجراءات مراجعة سجلات الكاميرات وتوزيع أفراد الأمن الإداري داخل الأنفاق الضيقة للموقع. تفرض اللوائح الإدارية عقوبات مشددة في حالات الإهمال التي تعرض الأثر للخطر أو تظهر المواقع التاريخية بشكل غير لائق. الوزارة بدأت فعلياً في تنفيذ خطة لإعادة توزيع أفراد الأمن والمفتشين بجبانة منف، لضمان عدم تكرار الخروقات التنظيمية التي تم رصدها مؤخراً.
التحقيقات الجارية تبحث في كيفية وقوع التجاوز دون تدخل فوري من المفتشين المكلفين بمراقبة المسار السياحي. القوانين المنظمة تمنح الوزارة سلطة توقيع عقوبات إدارية تصل إلى الفصل أو النقل النهائي، مع إمكانية الإحالة للنيابة الإدارية إذا ثبت وجود تسهيل متعمد لمخالفة القواعد المنظمة لزيارة المواقع الأثرية.
