الأخبار

قانون التعاونيات الزراعية الجديد: حوار حكومي مع الفلاحين لإعادة هيكلة القطاع

تعديلات مرتقبة على قانون التعاونيات الزراعية تهدف لتحويلها إلى كيانات اقتصادية قوية تدعم المزارع المصري

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

في خطوة تستهدف إعادة إحياء دورها المحوري، انطلقت الجلسة الثانية من الحوار المجتمعي لمناقشة تعديلات قانون التعاونيات الزراعية، بحضور وزيري الزراعة والشؤون النيابية ومشاركة واسعة من المزارعين والخبراء. تسعى الحكومة من خلال هذه التعديلات إلى تحويل التعاونيات من كيانات خدمية تقليدية إلى محرك اقتصادي فعال يدعم الفلاح ويزيد من دخله.

ترأس الجلسة علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والمستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، بحضور قيادات الجمعيات التعاونية المركزية والمحلية. تأتي هذه التحركات في سياق جهود أوسع لإصلاح القطاع الزراعي، حيث يُنظر إلى الجمعيات الزراعية كأداة رئيسية لتمكين صغار المزارعين الذين يشكلون غالبية الحيازات في مصر، ومعالجة التحديات الهيكلية التي أضعفت دورها على مدى عقود.

رؤية حكومية.. “بيت حقيقي للفلاح”

أوضح وزير الزراعة أن الهدف من التشريع الجديد هو إعادة هيكلة المنظومة التعاونية لتصبح «بيتاً حقيقياً للفلاح»، قادرة على المساهمة بفاعلية في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة. وأكد أن القانون سيمكنها من توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة وتسويق المحاصيل بكفاءة، مما يقلل الحلقات الوسيطة ويؤدي إلى زيادة دخل المزارع بشكل مباشر.

من جهته، أكد وزير الشؤون النيابية أن الحوار يهدف لصياغة تشريع متوازن يحترم الحماية الدستورية للملكية التعاونية. وشدد على أن الاستماع لآراء كافة الأطراف المعنية هو الضمانة الأساسية لخروج قانون يلبي الطموحات ويعزز القيمة المضافة للقطاع الزراعي، ويدعم الاقتصاد الوطني ككل.

مقترحات الفلاحين والخبراء على طاولة النقاش

استمع الوزيران إلى مداخلات الحضور التي عكست رؤية عملية لتطوير العمل التعاوني. وشملت المقترحات المقدمة نماذج لآليات تمويل مبتكرة، وتطوير هياكل الحوكمة الداخلية، وتوسيع نطاق الأنشطة لتشمل مجالات حيوية مثل التصنيع الزراعي الأولي وتكنولوجيا المعلومات الزراعية.

تعكس هذه المداخلات رغبة عميقة لدى القائمين على العمل التعاوني في التحرر من القيود الإدارية والمالية التقليدية. إن المطالبة بتوسيع الأنشطة وتسهيل إنشاء كيانات كبرى، تشير إلى وعي بأهمية مواكبة متغيرات السوق وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية بدلاً من الاكتفاء ببيعها كمواد خام.

كما تركزت المطالب على ضرورة توفير ضمانات تشريعية لتعزيز الاستقلالية المالية والإدارية للتعاونيات، مع تسهيل إجراءات دمجها لإنشاء كيانات اقتصادية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة. وطالب الحضور بتبسيط إجراءات تسجيل الأعضاء الجدد وتفعيل دور الشباب والمرأة في مجالس الإدارة.

نحو تشريع شامل.. الشفافية والحوكمة

في ختام الجلسة، جرى التأكيد على أن التعديلات القانونية المرتقبة تمثل خطوة محورية نحو إصلاح شامل للمنظومة التعاونية في مصر. وتوافق الحاضرون على أن القانون الجديد يجب أن يُرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، ويُفعل الرقابة الذاتية للجمعيات لحماية أموال ومصالح الأعضاء.

يُجمع المراقبون على أن نجاح قانون التعاونيات الزراعية الجديد لن يقتصر على جودة نصوصه، بل سيعتمد بشكل أساسي على آليات تطبيقه وقدرته على منح التعاونيات استقلالية حقيقية. ويمثل استمرار الجلسات التشاورية، التي اتفق الوزيران على عقدها، خطوة ضرورية لضمان خروج تشريع يخدم مصالح المزارعين ويساهم بفعالية في تحقيق الأمن الغذائي المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *