قانون الإيجار القديم: تعديلات جوهرية تشعل جدلاً ساخناً في الشارع المصري

كتب: أحمد محمود
يشهد الشارع المصري حالة من الجدل المحتدم حول قانون الإيجار القديم، بعدما أعادت الحكومة طرحه على مجلس النواب لمناقشته برلمانيًا، سعياً لتحقيق التوازن المنشود بين الملاك والمستأجرين. التعديلات المقترحة أثارت عاصفة من الآراء المتباينة بين مؤيد ومعارض، في ظل ترقب لما ستؤول إليه المناقشات النيابية.
أبرز تعديلات قانون الإيجار القديم
يتضمن مشروع القانون الجديد تعديلات جوهرية لإعادة تنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، بعد سنوات طويلة من الخلل.

ومن أبرز هذه التعديلات:
- زيادة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية لعشرين ضعف القيمة الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه شهريًا في المدن و500 جنيه في القرى. أما الأماكن غير السكنية، فسترتفع الإيجارات إلى 5 أضعاف القيمة الحالية، مع زيادة سنوية بنسبة 15%.
- إنهاء عقود الإيجار القديمة بعد 5 سنوات من تاريخ سريان القانون، مع إمكانية إنهاء العلاقة الإيجارية باتفاق الطرفين قبل هذه المدة.
- منح الملاك حق اللجوء للقضاء بعد 5 سنوات لطلب طرد المستأجر الممتنع عن الإخلاء، مع حفظ حقوقه القانونية الأخرى.
- توفير وحدات بديلة للمستأجرين المنتهية عقودهم، من خلال الإيجار أو التمليك، مع إطلاق بوابة إلكترونية لتسجيل طلباتهم.
- حماية لمدة 10 سنوات للمستأجرين غير القادرين، مع دعم شهري من الدولة.
مناقشات ساخنة حول مشروع القانون
شهدت مناقشات مشروع القانون جدلاً ساخناً، حيث اعترض ممثلو الملاك على فترة توفيق الأوضاع المقترحة (5 سنوات)، مطالبين بتقصيرها إلى 3 سنوات. وطالبوا برفع الحد الأدنى للإيجار في الأماكن التجارية إلى 5 آلاف جنيه، مع تحرير العلاقة الإيجارية خلال عام واحد.
وينص مشروع القانون على إلغاء جميع القوانين القديمة المتعلقة بالإيجار بعد خمس سنوات من تاريخ العمل به.

وأكد النائب محمد عطية الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن مشروع القانون لن يمرر بصيغته الحالية، مشيراً إلى أن البرلمان يعمل على تعديلات جوهرية تعكس آراء جميع الأطراف. وطمأن المواطنين بأن الحديث عن فترة انتقالية لا يعني الإخلاء القسري، مؤكداً حرص الدولة على حماية حق السكن.
معارضة من أحزاب سياسية
أعرب حزب مصر القومي عن رفضه الكامل للصيغة المقترحة لمشروع القانون، معتبراً أنه يتجاهل الظروف الاقتصادية لقطاع كبير من المستأجرين.
فيما قدم حزب المصريين الأحرار مذكرة إيضاحية طالب فيها بإدخال تعديلات على مشروع القانون، مؤكداً على ضرورة إعادة الانضباط للعلاقة الإيجارية، والالتزام بأحكام المحكمة الدستورية، مع مراجعة التشريعات السابقة.
ملاحظات اللجنة وتوصياتها
أكدت اللجنة البرلمانية المختصة أن القانون بشكله الحالي غير مقبول، ويجب إدخال تعديلات عليه، مع رفض دمج الأشخاص الطبيعيين مستأجري الأماكن غير السكنية ضمن نفس التعديلات. كما أوصت بتعديل المادة الثانية لضبط الزيادة السنوية في القيمة الإيجارية، وإلغاء الفقرة الخاصة بالإخلاء بعد 5 سنوات، والاكتفاء بتطبيق أحكام المحكمة الدستورية، مع حصر الامتداد القانوني في الجيل الأول فقط. وطالبت بإضافة فقرة جديدة تُلزم بتسريع الفصل في دعاوى الإخلاء، واعتماد مؤشر مرجعي سنوي للإيجارات.












