عرب وعالم

قافلة زاد العزة تواصل تدفقها إلى غزة.. جهود مصرية لا تتوقف

في خطوة تعكس التزامًا إنسانيًا راسخًا، بدأت شاحنات المساعدات الإغاثية ضمن قافلة زاد العزة المصرية في التدفق نحو قطاع غزة اليوم الاثنين، لتقدم شريان حياة جديدًا لأشقائنا الفلسطينيين المحاصرين. انطلقت هذه القافلة، التي تحمل آمالًا وتضامنًا، عبر البوابة الفرعية لميناء رفح البري، متجهةً نحو معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع، حيث تخضع لإجراءات التفتيش من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي قبل وصولها إلى مستحقيها.

شريان حياة جديد لأهالي غزة

كشف مصدر مسؤول بـ ميناء رفح البري أن هذه القافلة، التي تُعد الـ 32 من نوعها، تحمل على متنها آلاف الأطنان من المساعدات الحيوية. تتنوع حمولتها لتشمل مستلزمات إيوائية ضرورية، ومواد غذائية أساسية، ومستلزمات طبية وأدوية علاجية، بالإضافة إلى حليب الأطفال والطحين، في محاولة لسد جزء من الاحتياجات المتزايدة لسكان القطاع. تأتي هذه الجهود في إطار الدور المحوري الذي تضطلع به مصر لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني.

جهود مصرية متواصلة ودور “الهلال الأحمر”

منذ اندلاع الأزمة، يلعب الهلال الأحمر المصري دورًا حيويًا كآلية وطنية لتنسيق وتفويج المساعدات الإنسانية إلى غزة، متواجدًا على الحدود بشكل دائم. تؤكد مصر مرارًا أن ميناء رفح البري من جانبها لم يُغلق قط، ويظل في حالة تأهب قصوى بكافة مراكزه اللوجستية.

وقد بلغت إجمالي المساعدات التي دخلت القطاع عبر هذا المنفذ أكثر من 36 ألف شاحنة، محملة بنحو نصف مليون طن من الإغاثات المختلفة، بفضل جهود أكثر من 35 ألف متطوع يكرسون وقتهم لدعم هذه المبادرات الإنسانية.

تحديات الإغاثة.. قيود الاحتلال المستمرة

على الجانب الآخر، تفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي تحديات جسيمة على جهود الإغاثة. فمنذ الثاني من مارس الماضي، ومع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وفشل التوصل لتثبيته، أغلقت سلطات الاحتلال المنافذ الرئيسية التي تربط القطاع بالعالم الخارجي. هذا الإغلاق تزامن مع خرق للهدنة بقصف جوي عنيف في 18 مارس، ثم توغل بري في مناطق كانت قد انسحبت منها سابقًا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل مُنعت شاحنات المساعدات الإنسانية والوقود ومستلزمات إيواء النازحين من الدخول، كما رُفض إدخال المعدات الثقيلة الضرورية لإزالة الركام وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. ورغم استئناف دخول بعض المساعدات في مايو الماضي، جاء ذلك وفق آلية فرضتها سلطات الاحتلال وشركة أمنية أمريكية، وهو ما قوبل برفض من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لمخالفتها الآليات الدولية المتعارف عليها.

آمال الهدنة وجهود الوسطاء

في خضم هذه التحديات، أعلن جيش الاحتلال مؤخرًا عن هدنة مؤقتة لمدة عشر ساعات، يوم الأحد الموافق 27 يوليو 2025، لتعليق العمليات العسكرية في مناطق محددة بقطاع غزة، بهدف السماح بإيصال المساعدات الإنسانية.

بالتوازي، تتواصل الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي يبذلها الوسطاء الرئيسيون، ممثلين في مصر وقطر والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في غزة، وتبادل الأسرى والمحتجزين، أملاً في إنهاء هذه المأساة الإنسانية التي طال أمدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *