قافلة تنموية شاملة: جامعة القاهرة تعزز التنمية بالواحات البحرية
جامعة القاهرة تختتم قافلة تنموية شاملة بالواحات البحرية، مقدمة خدمات صحية، تعليمية، وبيطرية لآلاف المواطنين ضمن جهود التنمية المجتمعية.

اختتمت جامعة القاهرة فعاليات القافلة التنموية الشاملة التي أطلقتها مؤخرًا إلى مدينة الباويطي بمركز الواحات البحرية بمحافظة الجيزة، في مبادرة استمرت على مدار ثلاثة أيام. تأتي هذه الجهود في إطار تعاون استراتيجي مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ومؤسسة حياة كريمة، إلى جانب ديوان عام محافظة الجيزة ورئاسة مجلس المدينة وعدد من الوزارات والهيئات المعنية.
استعرض الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، تقريرًا مفصلًا حول نتائج أعمال هذه القافلة، مؤكدًا نجاحها في تحقيق أهدافها المرسومة. شهدت القافلة إقبالًا لافتًا من أهالي الواحات، حيث بلغ عدد المستفيدين من خدماتها المتنوعة 4514 مواطنًا، مما يعكس الحاجة الملحة لهذه الخدمات في المناطق النائية.
تولي جامعة القاهرة اهتمامًا بالغًا بتحقيق أهداف المبادرات الرئاسية الرامية إلى الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتقديم خدمات متكاملة صحية واجتماعية وتعليمية. هذا الدور المجتمعي للجامعة يؤكد التزامها بدعم القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، انطلاقًا من كونها مركزًا للعلم والمعرفة يمتد تأثيره ليشمل التنمية الشاملة.
خدمات طبية متكاملة
قدمت القافلة خدمات طبية مجانية متكاملة، شملت الكشف والعلاج وإجراء العمليات الجراحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية بالمجان. تم إجراء 57 عملية جراحية في تخصصات متعددة، مع تحويل الحالات الحرجة لاستكمال علاجها بمستشفيات الجامعة، بالإضافة إلى تقديم خدمات طبية وتوعوية لأكثر من 1328 مواطنًا.
ضمت القافلة نخبة من أعضاء هيئة التدريس والكوادر المتخصصة من كليات الطب، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والتمريض، والطب البيطري، مما يؤكد على النهج الشمولي في تقديم الرعاية الصحية، ويبرز قدرة الجامعة على حشد خبراتها المتنوعة لخدمة المجتمع.
تنمية المهارات والتوعية المجتمعية
لم تقتصر جهود القافلة على الجانب الطبي، بل امتدت لتشمل برامج توعوية وتثقيفية حيوية. تناولت هذه البرامج موضوعات مثل التغذية الصحية، والصحة الإنجابية، وصحة المرأة، ومحو الأمية، ومخاطر الإدمان، والهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى التوعية بسلبيات الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، مما يعكس فهمًا عميقًا للتحديات المجتمعية المعاصرة.
في إطار مبادرة “صنايعية مصر”، نظمت القافلة ورش عمل لتعليم الحرف اليدوية لطلاب التعليم الأساسي، استفاد منها 170 طالبًا وطالبة، بهدف تنمية مهاراتهم الحرفية وتشجيعهم على الابتكار. كما تم تنفيذ أنشطة لتنمية مهارات الأطفال والتخاطب وتعديل السلوك والإرشاد الأسري والدعم النفسي وتدوير المخلفات، فضلًا عن تقديم دورات تدريبية لتأهيل الشباب لسوق العمل.
وشاركت كليات التربية للطفولة المبكرة، والدراسات الإفريقية العليا، والدراسات العليا للتربية، والآداب، والآثار، والإدارة المركزية للشئون الطبية، ومركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية، في تقديم هذه البرامج المتنوعة، مما يؤكد على الطابع المتعدد التخصصات للقافلة التنموية.
دعم الثروة الحيوانية والوعي الاجتماعي
امتدت خدمات القافلة لتشمل الجانب البيطري، حيث استفاد 5171 حالة بيطرية لعدد 97 مزارعًا من الكشف والتشخيص والعلاج وإجراء الجراحات البيطرية وصرف الأدوية مجانًا. هذه الخدمات الحيوية تهدف إلى دعم الثروة الحيوانية والداجنة، التي تمثل عصب الاقتصاد المحلي في هذه المناطق.
كما نظمت القافلة ندوات تثقيفية واجتماعية بمشاركة متخصصين في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، استفاد منها نحو 500 مواطن، لتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية والثقافية. وشملت الفعاليات أيضًا دعم الطفولة والأمومة وذوي الهمم داخل مستشفى الواحات البحرية المركزي، وندوات لمعلمي رياض الأطفال، وأنشطة تربوية لطلاب المدارس الثانوية والأزهرية.
وفي إطار جهود محو الأمية، شهدت القافلة امتحانات فورية لـ 53 مواطنًا من خلال كلية الدراسات العليا للتربية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعليم والتنمية الفردية. كما نفذ فريق بيت التطوع بالجامعة التابع لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان أنشطة توعوية استفاد منها نحو 450 مواطنًا بمختلف الأعمار، لمواجهة أحد أخطر التحديات المجتمعية.
نموذج للتنمية الشاملة
اختُتمت فعاليات القافلة التنموية بعد ثلاثة أيام من العمل المكثف، لتسجل نموذجًا ناجحًا للتكامل بين مؤسسات الدولة والجامعة والمجتمع المدني. هذا التعاون يمثل ركيزة أساسية في تقديم الخدمات للمواطنين بالمناطق الأكثر احتياجًا، ويعكس التوجه الوطني نحو تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في كافة ربوع مصر.









