في وضح النهار.. عصابة من 25 شخصًا تقتحم متجر مجوهرات بكاليفورنيا في سرقة هوليوودية

مشهد لا يختلف كثيرًا عن أفلام هوليوود، لكنه وقع هذه المرة على أرض الواقع في مدينة سان رامون الهادئة بولاية كاليفورنيا. عصابة ضخمة حولت متجر مجوهرات فاخر إلى ساحة فوضى في دقائق معدودة، تاركة وراءها خسائر مليونية ورعبًا في قلوب الجميع، في عملية سطو جريئة كشفت عن تخطيط محكم وتنفيذ عنيف.
تفاصيل السطو.. سيناريو مرعب في دقائق
في عصر يوم الإثنين، اقتحم ما يقرب من 25 شخصًا ملثمًا متجر “هيلر جولرز” الشهير بمركز التسوق City Center Bishop Ranch. لم تكن عملية سرقة تقليدية، بل كانت أشبه بغزو منسق؛ حيث كان أفراد العصابة مسلحين بثلاث بنادق على الأقل، واستخدموا العصي الحديدية والمعاول لتحطيم واجهات العرض الزجاجية بسرعة خاطفة، والاستيلاء على كل ما طالته أيديهم من مجوهرات ثمينة.
أظهرت مقاطع الفيديو التي انتشرت كالنار في الهشيم، حالة الفوضى العارمة داخل المكان بينما كان أفراد العصابة المنظمة ينهبون البضائع. وفي تطور درامي، أُغلقت الأبواب الأوتوماتيكية على اللصوص للحظات، مما دفع أحدهم إلى إطلاق النار على الباب الزجاجي لفتح طريق للهروب، وهو ما يوضح مدى استعدادهم لاستخدام العنف لضمان نجاح عمليتهم.
مطاردة سينمائية تنتهي حفاظًا على الأرواح
بعد تنفيذ عملية النهب التي قُدرت خسائرها بمليون دولار، فرّ اللصوص في ست سيارات كانت تنتظرهم في منطقة خدمة صف السيارات بالمركز التجاري، وكشفت شرطة سان رامون لاحقًا أن العديد من هذه السيارات كانت مسروقة. انطلقت الشرطة في مطاردة مثيرة للسيارات الست، في مشهد أعاد للأذهان مطاردات الأفلام الأمريكية.
لكن مع تجاوز سرعة السيارات الهاربة 160 كيلومترًا في الساعة (100 ميل/ساعة)، اتخذ الضباط قرارًا صعبًا بإنهاء المطاردة. وأوضح الملازم مايك بيستيليو أن القرار جاء حفاظًا على السلامة العامة، وتجنبًا لوقوع حوادث كارثية قد تودي بحياة أبرياء، وهو ما يعكس التحدي الذي تواجهه الشرطة في التعامل مع مثل هذه العصابات الجريئة.
خيوط الجريمة.. اعتقالات وسجل إجرامي حافل
لم تتوقف جهود الشرطة عند انتهاء المطاردة، فمن خلال التحقيقات المكثفة، تمكنت السلطات المحلية من إلقاء القبض على سبعة من المشتبه بهم حتى الآن، من بينهم قاصر يبلغ من العمر 17 عامًا، بينما تتراوح أعمار البقية بين 17 و31 عامًا. ويُعتقد أن جميعهم يقيمون في محيط مدينة أوكلاند، المعروفة بكونها بؤرة لبعض الأنشطة الإجرامية.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن هذه السرقة المسلحة ليست حادثًا معزولًا، بل إن المشتبه بهم على الأرجح جزء من شبكة إجرامية أكبر متورطة في عمليات سطو مماثلة في جميع أنحاء منطقة خليج سان فرانسيسكو. وقد تمكنت الشرطة من استعادة بعض المجوهرات المسروقة وسلاحين ناريين استُخدما في الجريمة.
“هيلر جولرز”.. هدف للمرة الثانية
المفارقة الصادمة أن هذا متجر المجوهرات الفاخر كان هدفًا لعملية سطو ضخمة قبل عامين فقط. ففي عام 2023، اقتحم سبعة رجال مقنعين المتجر نفسه وسرقوا مجوهرات بقيمة 1.1 مليون دولار. وفي ذلك الوقت، كانت التكنولوجيا هي البطل، حيث تم القبض على الجناة بفضل جهاز تتبع GPS كان مخبأ بذكاء داخل ساعة رولكس مسروقة.
تكرار الحادث يطرح تساؤلات حول الإجراءات الأمنية المتبعة في المتجر، وما إذا كان قد أصبح هدفًا سهلًا في نظر هذه العصابات. فبينما نجحت التكنولوجيا في الإيقاع بلصوص المرة الأولى، يبدو أن لصوص المرة الثانية كانوا أكثر عددًا وعنفًا وتنظيمًا، مما جعل مهمة إيقافهم شبه مستحيلة.
بعد إلقاء القبض على جزء من العصابة، يبقى السؤال الأهم يتردد في أروقة كاليفورنيا: هل ستتمكن السلطات من تفكيك هذه الشبكة الإجرامية المنظمة بالكامل، أم أن “هيلر جولرز” وغيره من المتاجر الفاخرة ستبقى هدفًا سهلًا لعمليات سطو أكثر جرأة في المستقبل؟









