في مئويتها.. “علوم القاهرة” تحتفي بحصاد العقول وتودّع دفعة جديدة لسوق العمل

امتزجت زغاريد الأمهات بفرحة الأبناء، وتلألأت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة بنور العلم والأمل، في يوم استثنائي شهد تخريج دفعة جديدة من “مصنع العقول النابغة”، كلية العلوم جامعة القاهرة، التي تحتفي هذا العام بمرور مائة عام على تأسيسها كمنارة علمية أضاءت طريق النهضة في مصر والوطن العربي.
المشهد كان مهيبًا، بدأ بصورة تذكارية أمام قبة الجامعة الشامخة، جمعت الخريجين مع قيادات الجامعة، لتخليد لحظة لن تتكرر. وتحت رعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، انطلقت وقائع حفل تخرج دفعة 2024/2025، بحضور كوكبة من قيادات الجامعة وأولياء الأمور الذين جاءوا ليشهدوا تتويج سنوات من الكفاح والتضحيات.
منارة علمية ومصنع للعقول النابغة
في كلمته، لم يكن الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، مجرد مسؤول يلقي خطابًا، بل كان أبًا فخورًا بأبنائه. وصف اليوم بأنه “محطة فارقة” في حياة الخريجين ومسيرة الجامعة، مؤكدًا أن هذا الاحتفال ليس تكريمًا للطلاب فقط، بل هو احتفاء بقيمة جامعة القاهرة كصرح رائد في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وأشار السعيد بكلمات تحمل عمقًا تاريخيًا إلى أن كلية العلوم جامعة القاهرة ليست مجرد كلية، بل هي “أحد الأعمدة الراسخة للجامعة”، و”مصنع العقول النابغة” الذي قدّم لمصر والعالم علماء أجلاء شكلوا ملامح النهضة العلمية. وأشاد بجهود الكلية في تطوير برامجها لتواكب متطلبات سوق العمل وتدعم جهود التنمية المستدامة بأبعادها المختلفة.
يوم الحصاد.. رسائل الأب القائد
من جانبه، تحدث الدكتور أحمد رجب، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، بلهجة إنسانية مؤثرة، مهنئًا الخريجين بما أسماه “يوم الحصاد”. كانت رسالته واضحة: التخرج ليس نهاية المطاف، بل هو بداية رحلة جديدة من التعلم المستمر وتطوير المهارات. وجه الشكر لجنود مجهولين، الأساتذة الذين لم يبخلوا بعلم، وأولياء الأمور الذين ضحوا بالكثير.
وبنبرة وطنية، دعا “رجب” الخريجين للفخر بانتمائهم لمصر، صاحبة أعرق الحضارات، ولـجامعة القاهرة التي تتربع على عرش جامعات المنطقة، ولكليتهم التي كانت محضن علمهم لسنوات. كانت كلماته بمثابة وصية أب يودع أبناءه لميدان الحياة العملية، مسلحين بالعلم والانتماء.
الوطن ينتظركم.. والمسؤولية عظيمة
حملت كلمة الدكتورة سهير رمضان، عميد الكلية، مزيجًا من الفخر والتوجيه. ذكّرت الجميع بأن الاحتفال هذا العام مزدوج، فهو يجمع بين تخرج دفعة جديدة والاحتفال بمئوية الكلية. وخاطبت الخريجين مباشرة: “سوق العمل في انتظاركم، والوطن يعلق آماله عليكم، فأنتم امتداد لمسيرة علماء كبار صنعوا مجدًا لمصر”.
وشددت على أهمية التمسك بقيم العلم والأمانة، وتحويل المعرفة في مجالات الكيمياء والفيزياء والجيولوجيا إلى أدوات بناء لمستقبل أفضل. ولم تنسَ أن توجه الشكر لرئيس الجامعة على دعمه المتواصل للكلية، في لفتة تؤكد روح الفريق التي تسود أروقة الجامعة.
على لسان الخريجين.. حلم تحقق
عبرت الطالبة سلمى أحمد فتحي، في كلمتها نيابة عن زملائها، عن مشاعر جيل كامل. وصفت الكلية بأنها كانت “بيتًا ثريًا بالعلم والمعرفة، وبوابة نحو المستقبل”. أكدت أن ما تعلموه لم يكن مجرد دروس ومحاضرات، بل كان قيمًا ورسالة وصبرًا وعزيمة. واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر للأساتذة والآباء، معلنةً أن لحظة التخرج هي بداية مرحلة جديدة من العطاء.
تضمن الحفل فقرات متنوعة عكست تاريخ الكلية العريق، من بينها عرض فيديو وثائقي عن الكلية، وآخر عن العالم الكبير الدكتور مصطفى مشرفة، قبل أن يؤدي الخريجون قسم المهنة، لتبدأ بعدها مراسم التكريم التي حبست الأنفاس ورسمت البسمة على وجوه الجميع.









