عرب وعالم

في اجتماع وزراء الإعلام العرب.. فلسطين تطالب بإنهاء الاحتلال ومحاسبة إسرائيل على استهداف الصحفيين

تحليل للمواقف الدبلوماسية والتحركات الإعلامية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

في تصعيد لافت للنبرة الدبلوماسية، أعلن الوزير أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة تجاوز المئة. هذا الرقم المأساوي، الذي تحقق في غضون أشهر، يفوق عدد الصحفيين الذين لقوا حتفهم في جميع أنحاء العالم خلال نزاعات متعددة على مدار سنوات. جاء هذا التصريح خلال أعمال الدورة الحادية والعشرين لمجلس وزراء الإعلام العرب، ليضع على الطاولة حقيقة مؤلمة تتجاوز كونها مجرد إحصائية، بل تعكس، من وجهة النظر الفلسطينية، استهدافًا ممنهجًا للحقيقة نفسها. وأكد عساف أن العدوان الإسرائيلي لن يتوقف إلا بإنهاء الاحتلال الذي بدأ عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو المطلب الذي يشكل حجر الزاوية في الموقف الفلسطيني والعربي منذ عقود.

دعوة فلسطينية لمحاسبة دولية وتوحيد الموقف الإعلامي العربي

شدد الوزير عساف على أن استهداف الصحفيين يرقى إلى جريمة حرب. وأضاف أن المساءلة الدولية هي السبيل الوحيد لوقف هذه الممارسات. هذه الدعوة لا تمثل فقط موقفًا إعلاميًا، بل هي محاولة لتحريك أدوات القانون الدولي والضغط الدبلوماسي لمحاسبة إسرائيل على أفعالها، وهو مسار شائك ومعقد يتطلب إجماعًا دوليًا واسعًا. وفي كلمته، انتقد عساف بشدة الرواية الإسرائيلية التي تصف جيشها بأنه “الأكثر أخلاقية في العالم”، معتبرًا أن الوقائع على الأرض، بما في ذلك سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، تناقض هذا الادعاء بشكل صارخ. وأشار إلى أن الإعلام الفلسطيني، بدعم من نظيره العربي، نجح في كسر احتكار السردية الواحدة وتقديم وجهة نظر مغايرة للعالم، مما ساهم في تغيير الرأي العام الدولي بشكل ملحوظ. لم يعد الصراع مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل أصبح قصة إنسانية يتابعها الملايين حول العالم، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا للآلة الإعلامية الإسرائيلية.

تنسيق عربي مشترك في مواجهة الروايات وتحديات المنصات الرقمية

لم تقتصر المناقشات على الميدان التقليدي، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي. أشار عساف إلى وجود استهداف ممنهج للمحتوى الفلسطيني على المنصات الإلكترونية الكبرى، داعيًا إلى اتخاذ موقف عربي موحد للتعامل مع هذه الشركات التي، بحسب قوله، “تصر على محاربة المحتوى الفلسطيني رغم كل الجرائم”. يعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية المعركة الرقمية في تشكيل الوعي العالمي، والحاجة إلى دبلوماسية رقمية جماعية لمواجهة ما يعتبره البعض انحيازًا. وفي ختام كلمته، وجه الوزير الفلسطيني الشكر للدول العربية، وخص بالذكر مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، على الدور المحوري في منع مخطط التهجير القسري للفلسطينيين. هذا الموقف يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الذاكرة التاريخية الفلسطينية المرتبطة بالتهجير عام 1948، مما يجعل أي حديث عن نزوح جديد خطًا أحمر على المستويين الشعبي والرسمي. إن اجتماع وزراء الإعلام العرب، الذي عُقد برئاسة سوريا، يمثل منصة لتنسيق هذه المواقف، في محاولة لخلق جبهة إعلامية ودبلوماسية أكثر تماسكًا في مواجهة التحديات الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *