رياضة

فيفا يطلق “جائزة السلام”: دبلوماسية ناعمة في مواجهة عالم مضطرب

خطوة استراتيجية من الاتحاد الدولي لكرة القدم لتوظيف اللعبة كأداة لتوحيد الشعوب وإنهاء النزاعات.

في خطوة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن إطلاق “جائزة فيفا للسلام”، وهي مبادرة تهدف إلى تكريم الأفراد الذين أسهموا بجهود استثنائية في توحيد الشعوب وتعزيز قيم السلام عالميًا. تأتي هذه الجائزة لترسخ دور كرة القدم كقوة ناعمة قادرة على التأثير في المشهد الدولي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

توقيت ودلالات الإعلان

وكشف “فيفا” في بيان رسمي أن النسخة الأولى من الجائزة ستُمنح في الخامس من ديسمبر 2025، على هامش قرعة نهائيات كأس العالم 2026. هذا التوقيت لم يأتِ من فراغ، إذ يربط الجائزة بأكبر محفل كروي عالمي، ما يمنحها زخمًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا. يرى مراقبون أن هذه المبادرة تمثل جزءًا من استراتيجية رئيس الاتحاد، جياني إنفانتينو، لتعزيز الصورة المؤسسية لـ”فيفا” كمنظمة لا تقتصر مهامها على إدارة اللعبة، بل تمتد لتشمل المسؤولية الاجتماعية والدبلوماسية الرياضية.

رسالة في عالم منقسم

أكد إنفانتينو أن العالم يمر بمرحلة من الاضطراب والانقسام، ما يجعل من الضروري الاعتراف بجهود صانعي السلام. تصريحاته تعكس رغبة “فيفا” في توظيف الشعبية الجارفة لكرة القدم كرسالة أمل ولغة مشتركة بين الثقافات. وبحسب البيان، فإن “جائزة فيفا للسلام” ستكون سنوية، وتستهدف تكريم “الالتزام الراسخ والأعمال المميزة التي تساهم في توحيد شعوب العالم”.

أبعاد استراتيجية تتجاوز الرياضة

لا يمكن فصل هذه الخطوة عن سياق أوسع تسعى فيه المنظمات الرياضية الكبرى لتعزيز دورها كفاعل دولي. وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي العربي، الدكتور أمجد العطار، لـ”نيل نيوز”: “إن إطلاق جائزة فيفا للسلام هو استثمار ذكي في رصيد المنظمة الأخلاقي. فبعد انتقادات سابقة، يسعى فيفا لتقديم نفسه كشريك في تحقيق الاستقرار العالمي، مستخدمًا لغة الدبلوماسية الرياضية التي تتجاوز الخلافات السياسية”.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الجائزة قد تفتح الباب أمام شخصيات عامة وقيادات مجتمعية من خارج الحقل الرياضي، ممن استخدموا تأثيرهم لإنهاء نزاعات أو بناء جسور تواصل، مما يوسع من نطاق تأثير الاتحاد الدولي ويجعله منصة عالمية للتكريم لا تقتصر على نجوم اللعبة فقط.

خلاصة واستشراف للمستقبل

في الختام، يمثل إطلاق “جائزة فيفا للسلام” تحولًا نوعيًا في فلسفة الاتحاد الدولي، ينتقل به من مجرد منظم للفعاليات الرياضية إلى مساهم فاعل في القضايا الإنسانية الكبرى. ويبقى الرهان الحقيقي على مصداقية الجائزة وقدرتها على إحداث تأثير ملموس، وهو ما سيتحدد من خلال شفافية معايير الاختيار وطبيعة الشخصيات التي سيقع عليها الاختيار في المستقبل لتكون سفيرة للسلام باسم كرة القدم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *