سيارات

فورد موديل تي: أيقونة غيرت وجه أمريكا من رحم الإخفاقات

رحلة هنري فورد من الإفلاس إلى بناء إمبراطورية السيارات العالمية

لا تزال سيارة “موديل تي” التي كشفت عنها شركة فورد مطلع القرن الماضي، محفورة في ذاكرة التاريخ كأيقونة غيرت وجه أمريكا، بل وتعد من بين السيارات الأكثر مبيعًا على الإطلاق، إلى جانب “تويوتا كورولا” و”فولكس فاجن بيتل”. لكن قبل أن يبلغ “موديل تي” هذه المكانة الأسطورية، خاض مؤسس الشركة هنري فورد صراعًا مريرًا لأكثر من 125 عامًا، شهد فشل مشروعين تجاريين له، وهو يكافح لتحقيق رؤيته في توفير سيارة ميسورة التكلفة للجميع.

بعد أن بنى هنري فورد أولى مركباته، “الكوادروسيكل”، عام 1896، غادر شركة إديسون للإضاءة بعد ثلاث سنوات ليشارك في تأسيس “شركة ديترويت للسيارات”، حيث شغل منصب كبير المهندسين. سرعان ما أدرك أن إنتاج السيارات كان بطيئًا للغاية، مما أثر سلبًا على الوضع المالي للشركة. وفي عام 1901، قرر المساهمون حل هذا الكيان التجاري.

تحولت تلك الشركة لاحقًا، بعد مغادرته، إلى ما نعرفه اليوم باسم “كاديلاك”.

لم يثنِ الفشل هنري فورد عن سعيه، فبعد فترة وجيزة من حصوله على دعم مالي إثر فوزه بسباق في ضاحية غروس بوينت بديترويت في أكتوبر 1901، أسس “شركة هنري فورد”. إلا أن خلافات داخلية حادة، خاصة حول توجه الشركة وتركيزها على بناء سيارات السباق بدلًا من المركبات الجماهيرية، دفعته إلى الرحيل. وبعد عام واحد، دخل هنري فورد في شراكة مع عدد من المستثمرين لتأسيس “شركة فورد موتور”. وقبل ظهور “موديل تي” عام 1908، قدمت الشركة طرازات مثل “موديل إيه” و”موديل كيه”، الأخير الذي استهدف المشترين الأكثر ثراءً. لكن “موديل تي” مثل نقطة التحول الكبرى لفورد في سوق السيارات الجماهيرية، وخلال ما يقرب من عقدين من الإنتاج، تجاوزت مبيعاته 15 مليون وحدة، ليغير بذلك مفهوم التنقل الشخصي.

واليوم، لا تزال “شركة فورد موتور” إحدى العلامات التجارية الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة، وتقودها سلسلة “إف” التي تعد باستمرار من بين المركبات الأكثر مبيعًا إلى جانب “تويوتا راف 4″ و”شيفروليه سيلفرادو”. كما تواصل العلامة التجارية الزرقاء تقديم “موستانج” الأيقونية، التي قُدمت لأول مرة عام 1964، وهي الآن في جيلها السابع (S650)، وتتوفر بتكوينات متعددة، بما في ذلك سيارات مخصصة للحلبات ونسخ عالية الأداء مثل “موستانج دارك هورس”. إن طموح هنري فورد في خوض السباقات لا يزال حيًا حتى اليوم، حيث تشارك الشركة بـ”موستانج” في منافسات GT3، وتعمل شريكًا تقنيًا للمحركات لفريق “ريد بُل ريسينغ” في الفورمولا 1. ولولا إصراره على رؤيته قبل 125 عامًا، رغم النكسات المتكررة، لما تطورت “شركة فورد موتور” لتصبح القوة العالمية التي هي عليها اليوم.

مقالات ذات صلة