فن

«فلسطين 36».. السردية الفلسطينية تفرض حضورها في المحافل الدولية

من تورونتو إلى لندن، كيف يعيد فيلم «فلسطين 36» تسليط الضوء على الثورة الكبرى؟

في خطوة تعكس الحضور المتنامي للسينما الفلسطينية على الساحة الدولية، يواصل فيلم «فلسطين 36» رحلته الناجحة في كبرى المهرجانات السينمائية. الفيلم، الذي أخرجته آن ماري جاسر، لا يقدم مجرد قصة تاريخية، بل يعيد طرح أسئلة جوهرية حول السردية الفلسطينية في مواجهة الظلم الممتد عبر عقود.

حضور لافت في مهرجان لندن

شهد مهرجان لندن السينمائي (BFI) عرضًا استثنائيًا للفيلم، بحضور مخرجة العمل آن ماري جاسر وطاقم دولي يضم أسماء بارزة. وجود ممثلين من جنسيات مختلفة، مثل البريطاني جيرمي آيرونز، والتونسية ياسمين المصري، والبريطاني بيلي هاول، والتونسي ظافر العابدين، إلى جانب المواهب الفلسطينية ورد حلو وآية خلف، يمنح الفيلم بعدًا عالميًا ويؤكد على أن القضية التي يطرحها تتجاوز الحدود الجغرافية.

لم يكن حضور الممثل العالمي جيريمي آيرونز مجرد مشاركة فنية، بل حمل رسالة سياسية واضحة. في كلمته، أعرب عن فخره بكونه جزءًا من هذه القصة، مؤكدًا على ضرورة إعادة سرد التاريخ لمواجهة “الفظائع والظلم المرتكب ضد فلسطين الآن ومنذ عام 1936”. هذه الكلمات تضع الفيلم في سياق اللحظة الراهنة، وتجعله صوتًا فنيًا يربط الماضي بالحاضر المؤلم.

صدى عالمي وجوائز مرموقة

لم يقتصر نجاح الفيلم على العروض الجماهيرية، بل امتد إلى التقدير الأكاديمي، حيث تمكن من الوصول إلى القائمة القصيرة لـجوائز الفيلم الأوروبي في نسختها الثامنة والثلاثين. هذا الترشيح يضعه في مصاف أهم الأعمال السينمائية الأوروبية، ويعد اعترافًا بقيمته الفنية والإنتاجية العالية التي يقف خلفها فريق من المنتجين من بينهم أسامة بواردي وعزام فخر الدين.

بدأت رحلة «فلسطين 36» العالمية من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، حيث شهد عرضه الأول ضمن عروض “الجالا” الاحتفالية المرموقة. وتستمر جولته للمشاركة في محافل سينمائية كبرى أخرى، من بينها مهرجان المعهد الأمريكي للسينما في لوس أنجلوس، ومهرجان شيكاغو السينمائي الدولي، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، مما يضمن وصول قصته إلى أوسع شريحة من الجمهور العالمي.

دراما تاريخية عن لحظة مفصلية

يعود الفيلم بالزمن إلى عام 1936، ليقدم دراما تاريخية توثق فترة حاسمة من تاريخ فلسطين، وهي فترة الثورة الفلسطينية الكبرى ضد الحكم البريطاني. العمل، الذي يأتي بإنتاج دولي مشترك بين فلسطين وبريطانيا وفرنسا والدنمارك وقطر والسعودية والأردن، يسلط الضوء على جذور الصراع الذي لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

تتمحور القصة حول شخصية “يوسف”، الذي يجد نفسه عالقًا بين هدوء قريته وصخب مدينة القدس الملتهبة بالأحداث. يتناول الفيلم بذكاء تعقيدات تلك المرحلة، حيث كانت قرى فلسطينية تثور للمطالبة بالاستقلال، بالتزامن مع تزايد أعداد المهاجرين اليهود الفارين من أوروبا، وهو ما وضع جميع الأطراف على مسار صدام حتمي غيّر مستقبل المنطقة بأكملها تحت إدارة فلسطين الانتدابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *