صحة

فقدان الذاكرة: متى يصبح النسيان جرس إنذار؟

خبراء يحذرون: ليست كل فجوات الذاكرة عابرة وقد تخفي مشكلات أعمق.

في خضم تسارع الحياة اليومية، أصبح النسيان العابر جزءًا من روتين الكثيرين. لكن القصة لا تنتهي عند مفتاح ضائع أو موعد منسي، إذ يحذر الأطباء من أن بعض أنواع فقدان الذاكرة قد تكون مؤشرًا خطيرًا على مشكلات صحية كامنة تتطلب انتباهًا فوريًا. إنه ذلك الخيط الرفيع بين النسيان الطبيعي والإنذار المرضي.

طبيعي أم مرضي؟

يميل الدماغ البشري مع التقدم في العمر إلى شيء من البطء في استدعاء المعلومات، وهذا أمر مقبول إلى حد كبير. لكن، بحسب متخصصين في طب الأعصاب، حين يبدأ النسيان في التأثير على القدرة على أداء المهام اليومية المعتادة، مثل إدارة الشؤون المالية أو تذكر مسارات مألوفة، فهنا يتحول الأمر إلى جرس إنذار. وهذا فارق جوهري، للأسف، يتجاهله الكثيرون.

أسباب خفية

لا يقتصر فقدان الذاكرة المقلق على مرض الزهايمر كما هو شائع. يوضح محللون في القطاع الصحي أن الأسباب قد تكون متنوعة ومعقدة، فمنها ما هو مرتبط بنقص فيتامينات حيوية مثل B12، ومنها ما ينجم عن اضطرابات الغدة الدرقية أو حتى الآثار الجانبية لبعض الأدوية. كل هذه عوامل يمكن علاجها إذا تم تشخيصها مبكرًا، وهو ما يمنح الأمل.

ضغوط العصر

يربط مراقبون بين تزايد حالات النسيان المرضي وبين ضغوط الحياة المعاصرة. فالإجهاد المزمن، قلة النوم، والاكتئاب ليست مجرد حالات نفسية عابرة، بل لها تأثير كيميائي مباشر على الدماغ وقدرته على تكوين الذكريات وتخزينها. يبدو أن أدمغتنا تدفع فاتورة باهظة لنمط الحياة السريع الذي نعيشه.

خطوات عملية

توصي الهيئات الصحية العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية، بضرورة عدم إهمال هذه الأعراض. الخطوة الأولى والأهم هي الاستشارة الطبية المتخصصة لإجراء تقييم دقيق. كما أن تبني نمط حياة صحي، يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والتحفيز الذهني، يلعب دورًا وقائيًا لا يمكن الاستهانة به.

في المحصلة، لم يعد التعامل مع فقدان الذاكرة كأمر مسلم به خيارًا حكيمًا. فخلف كل معلومة منسية قد تكمن حكاية صحية تستدعي الإصغاء، والانتباه المبكر قد يغير مسار حياة إنسان بالكامل نحو الأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *