فرنسا تُلوّح بإعادة فرض عقوبات على إيران.. وباريس تُبقي باب الحوار مفتوحًا

كتب: كريم عبد المنعم
في خطوة دبلوماسية حاسمة، تُلوّح فرنسا بإعادة فرض عقوبات واسعة النطاق على إيران، في ظل تصاعد التوترات بشأن برنامجها النووي. ومع ذلك، تُبقي باريس باب الحوار مفتوحًا، مُشيرةً إلى إمكانية تجنّب هذه الخطوة إذا اتخذت طهران “خطوات ملموسة على الفور”.
أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام فرنسا بإعادة فرض العقوبات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية استمرار المحادثات، مُشددًا على ضرورة اتخاذ إيران إجراءات ملموسة خلال فترة الثلاثين يومًا المُقبلة.
يأتي هذا الموقف الفرنسي في أعقاب إخطار مُشترك من فرنسا وألمانيا وبريطانيا للأمم المتحدة، يُفيد بعزمها إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، والتي رُفعت قبل عقد من الزمان، وذلك في غضون 30 يومًا، مبررةً ذلك بعدم تعاون الحكومة الإيرانية مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي.
شروط الترويكا الأوروبية
طالبت “الترويكا الأوروبية” (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) إيران بتلبية ثلاثة شروط رئيسية لتأجيل إعادة فرض العقوبات: السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى برنامجها النووي، ومعالجة المخاوف بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، والمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة. في المقابل، وصف سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، هذه الشروط بأنها “غير واقعية”.
وعرضت الدول الثلاث تأجيل إعادة فرض العقوبات لمدة تصل إلى ستة أشهر، في حال التزمت إيران بهذه الشروط، الأمر الذي يُبقي نافذة ضيقة أمام الدبلوماسية لتجنب التصعيد.
يُذكر أن مفتشي الأمم المتحدة عادوا إلى إيران الأسبوع الماضي، لأول مرة منذ تعليق التعاون معهم، بعد هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي. ومع ذلك، لم تتوصل إيران بعد إلى اتفاق بشأن كيفية استئناف العمل بالكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
“آلية الزناد” تُثير جدلًا
أعلنت “الترويكا الأوروبية” تفعيلها لـ”آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات على إيران، بسبب ما وصفته بعدم امتثال طهران للاتفاق النووي وتجاوزها الحدود المقررة لتخصيب اليورانيوم. وتسمح هذه الآلية بإعادة فرض العقوبات الدولية دون الحاجة إلى تصويت في مجلس الأمن، إذا اعتُبرت إيران في حالة “عدم امتثال جوهري” للاتفاق النووي.
يُشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت هذه الآلية بشكل منفرد عام 2020، ما أثار جدلاً قانونيًا واسعًا حول صلاحية الإجراء، خاصة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي.
تصويت مرتقب في مجلس الأمن
من المُقرر أن يصوت مجلس الأمن الدولي خلال 30 يومًا على قرار يتعلق بتمديد رفع العقوبات المفروضة على إيران. ويتطلب هذا القرار موافقة تسعة أعضاء على الأقل، بشرط ألا تستخدم أي من الدول الخمس الدائمة العضوية حق النقض (الفيتو).
وفي حال فشل المجلس في اعتماد القرار، فسيعاد فرض جميع العقوبات الأممية تلقائيًا على إيران بحلول أواخر سبتمبر، ما لم يعتمد المجلس خطوات بديلة. وتشمل هذه العقوبات حظر الأسلحة، ومنع تخصيب اليورانيوم، وتقييد الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى تجميد أصول إيرانية محددة، وفرض قيود على السفر.









