عرب وعالم

فرقاطة تايوانية جديدة.. رسالة تايبيه لردع التنين الصيني في المضيق

فرقاطة تايوانية جديدة.. رسالة تايبيه لردع التنين الصيني في المضيق

في خطوة تعكس حالة التأهب المستمرة في مضيق تايوان، كشفت البحرية التايوانية الستار عن نموذجين لفرقاطتها الخفيفة الجديدة، التي تمثل أحدث إضافة لترسانتها الدفاعية. هذا الكشف ليس مجرد إعلان عن سلاح جديد، بل هو رسالة سياسية وعسكرية واضحة موجهة إلى بكين، تؤكد على عزم تايبيه الدفاع عن مياهها الإقليمية في مواجهة ضغوط الجيش الصيني المتزايدة.

يأتي تطوير هذه السفن الحربية المتطورة كرد فعل مباشر على ما يُعرف باستراتيجية المنطقة الرمادية، التي تنتهجها الصين عبر إرسال سفن وطائرات عسكرية بشكل شبه يومي بالقرب من الجزيرة، بهدف استنزاف قواتها وإرهاق دفاعاتها. الفرقاطة الجديدة مصممة لتكون خط الدفاع الأول في هذه المواجهة الصامتة.

سلاح لكل تهديد.. جوي وتحت الماء

ما يميز الفرقاطة التايوانية الجديدة هو تصميمها المزدوج، حيث قدمت البحرية نسختين لتلبية احتياجات قتالية مختلفة. النسخة الأولى مخصصة لمهام الدفاع الجوي (AAW)، ومزودة بمنظومة إطلاق عمودي محلية الصنع من طراز “هوا يانج”، قادرة على إطلاق صواريخ أرض-جو لحماية الأسطول من التهديدات الجوية. أما النسخة الثانية، فتركز على مكافحة الغواصات (ASW)، وهي مهمة حيوية لتأمين خطوط الملاحة البحرية الحساسة حول الجزيرة.

مهام مزدوجة.. في السلم والحرب

صُممت الفرقاطة لتكون العمود الفقري للعمليات البحرية، بقدرتها على أداء مهام متنوعة تتغير حسب الظروف، من السلم إلى الحرب:

  • في زمن السلم: تتولى مهام الدوريات البحرية، المراقبة، الاستطلاع، وتأمين خطوط الاتصال البحرية.
  • في زمن الحرب: تتحول إلى قوة دعم قتالية، تتولى مراقبة الطائرات المعادية، تنفيذ دوريات استطلاعية، وكسر أي حصار بحري محتمل.

بفضل أنظمة الرادار المتقدمة، يمكن للسفينة رصد التهديدات من مسافات بعيدة، وتوسيع نطاق العمليات، والمشاركة في هجمات نارية مشتركة، مما يمنح البحرية التايوانية مرونة تكتيكية كبيرة.

كواليس مشروع طموح

رحلة تطوير الفرقاطة لم تكن سهلة. المشروع، الذي بدأ كجزء من خطة لتعزيز القوة البحرية عام 2016، كان يهدف في البداية لإنتاج فرقاطة أثقل بوزن 4500 طن. لكن تحديات تقنية، خاصة في تطوير رادار مدمج متطور، دفعت المخططين إلى تعديل المسار والتركيز على تصميم أخف وزناً وأكثر مرونة بوزن 2500 طن، لتلبية الحاجة العاجلة لمواجهة التهديدات الحالية.

ويشهد المشروع تعاوناً دولياً ومحلياً، حيث عرضت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية نظام إدارة القتال الخاص بها على متن الفرقاطة، بينما تتولى شركة بناء السفن التايوانية “جونج شين” مهمة البناء، في خطوة تمثل تحدياً صناعياً تأمل تايبيه أن يعزز قدراتها الدفاعية الذاتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *