اقتصاد

فجوة الطاقة في مصر تتسع.. تحديات الإنتاج تصطدم بضغوط الاستهلاك

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

كشف تقرير حديث للبنك المركزي المصري عن واقع جديد يواجه قطاع البترول والغاز، حيث اتسعت الفجوة بين ما تنتجه البلاد وما تستهلكه من منتجات بترولية، لتصل إلى ما يقرب من 298 ألف برميل يوميًا. هذا الرقم، الذي يغطي الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2024، يرسم صورة دقيقة للتحديات التي تواجه معادلة الطاقة في مصر، ويعكس ضغوط الطلب المحلي المتزايد.

أرقام تكشف حقيقة الموقف

وفقًا لتقرير «الاستقرار المالي» الصادر في مارس 2025، فإن متوسط إنتاج مصر من المنتجات البترولية استقر عند 510 آلاف برميل يوميًا، بتراجع طفيف لا يتجاوز 0.2% عن العام السابق. لكن هذا الاستقرار في الإنتاج قابله ارتفاع ملحوظ في حجم الاستهلاك المحلي بنسبة 5.4%، وهو ما أدى إلى تراجع قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الطلب من 67% إلى 63% فقط خلال فترة المقارنة، الأمر الذي زاد من العجز في الميزان السلعي البترولي بنحو 4.8%.

الغاز الطبيعي.. من التصدير إلى تلبية الاحتياج المحلي

لم تكن أزمة الغاز الطبيعي أقل حدة، بل ربما كانت أكثر تأثيرًا. فقد شهد حجم الإنتاج تراجعًا كبيرًا بنسبة 19.6%، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي بنسبة هائلة بلغت 166%. هذا الوضع فرض على الدولة اتخاذ قرار استراتيجي بوقف تصدير الغاز المسال تمامًا خلال هذه الفترة، وتوجيه كل الكميات المتاحة لتلبية احتياجات السوق المحلية، سواء للاستهلاك المنزلي أو لضمان استمرار عمل القطاعات الصناعية الحيوية.

هذا التحول الدراماتيكي انعكس بوضوح على أرقام الصادرات، التي هوت بنسبة 91.1% مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق. ويأتي هذا في وقت شهدت فيه الأسعار العالمية للغاز المسال تراجعًا طفيفًا بنسبة 2.9%، مما يوضح أن القرار كان مدفوعًا بضرورة محلية ملحة وليس استجابة لمتغيرات السوق العالمية.

جهود حكومية لاحتواء الأزمة

في مواجهة هذه التحديات، كثفت الحكومة المصرية من تحركاتها لتأمين إمدادات الطاقة. تمثلت أبرز هذه الجهود في استقدام سفن التغويز العائمة، وهي وحدات متخصصة ساهمت في مضاعفة القدرة اليومية على معالجة الغاز المستورد من 1000 إلى 2250 مليون قدم مكعب. هذه الخطوة لم تكن مجرد حل تقني، بل كانت بمثابة صمام أمان عزز من مرونة الشبكة القومية وقدرتها على التعامل مع أي انقطاعات طارئة.

وقد انعكست ثمار هذا الجهد بشكل مباشر على حياة المواطنين واستقرار القطاع الصناعي، حيث نجحت الدولة في تجنب تكرار انقطاعات الكهرباء التي شهدتها فترات سابقة، كما تمكنت من استئناف ضخ الغاز إلى المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة لتعمل بكامل طاقتها التشغيلية، وهو ما يدعم عجلة الإنتاج والاقتصاد الوطني.

تحفيز الشركاء الأجانب.. رهان على المستقبل

إدراكًا منها بأن الحلول المستدامة تكمن في زيادة الإنتاج المحلي، تسعى الحكومة المصرية حاليًا إلى تحفيز الشركاء الأجانب العاملين في قطاع الطاقة. تتضمن الحوافز الجديدة السماح للشركات بتصدير نسبة من إنتاجها الجديد، مما يوفر لها سيولة دولارية لسداد مستحقاتها، بالإضافة إلى رفع سعر شراء حصتها من الإنتاج الجديد، مما يجعل الاستثمار في مصر أكثر جاذبية.

ويؤكد البنك المركزي المصري أن الحكومة ملتزمة باستدامة سداد مستحقات الشركات الأجنبية، بهدف الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية وتشجيع عمليات الاستكشاف الجديدة. وتأتي هذه الجهود في سياق دعم قطاع حيوي شهد ناتجه تراجعًا بنسبة 8% للبترول و19.6% للغاز خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي، مما يجعل من تحفيز الاستثمار ضرورة قصوى لضمان أمن الطاقة في مصر مستقبلًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *