فتحي عبد الوهاب يكشف أسرار ‘التقمص’ في ليلة فنية بقلب القاهرة: من ‘صعيدي في الجامعة’ إلى ‘الحشاشين’

في ليلة امتزج فيها عبق تاريخ مسرح الريحاني بحماس المواهب الشابة، أطل النجم فتحي عبد الوهاب ليفتح صندوق أسراره الفنية في ماستر كلاس استثنائي. لم تكن مجرد ندوة، بل كانت رحلة عميقة في عقل الممثل، كشف فيها عن الفارق الدقيق بين الأداء والتقمص، وذلك ضمن فعاليات مهرجان إيزيس لمسرح المرأة في دورته الثالثة.
على خشبة مسرح “سوكسيه” بوسط البلد، والذي أعاد الفنان أشرف عبد الباقي الحياة إليه، وبحضور رئيسة المهرجان، المخرجة عبير لطفي، ونخبة من الفنانين مثل بسمة ماهر والإعلامية سالي سعيد، بدأت الأمسية بلمسة وفاء. وجه فتحي عبد الوهاب شكرًا خاصًا لصديقه أشرف عبد الباقي، ليس فقط لاستضافة الفعالية، بل لدعمه المستمر للمهرجان ورعايته لعدد من عروضه، في لفتة تؤكد على تكاتف الفنانين لدعم الحراك الفني.
ريادة فنية مصرية.. شهادة من قلب الصناعة
لم يتردد عبد الوهاب في الدخول مباشرة إلى واحد من أكثر المواضيع جدلًا، وهو مستقبل صناعة الفن المصري. أكد بثقة أن الفن المصري لا يقل جودة عما نشاهده من أعمال عالمية، معتبرًا أن أي صناعة تمر بمنحنيات صعود وهبوط، وأن الهبوط أحيانًا يكون ضروريًا للانطلاق مجددًا بقوة. وشدد على أن ريادة مصر الفنية حقيقة راسخة، قائلاً: “من المستحيل أن تمحو تاريخًا فنيًا عمره أكثر من 130 عامًا من الإبداع في المسرح والسينما والموسيقى”.
بين الأداء والتقمص.. رحلة في تجسيد الشخصيات
وهنا، غاص عبد الوهاب في جوهر حرفته، كاشفًا عن فلسفته في الأداء التمثيلي. فرق ببراعة بين أن “يؤدي” الممثل الشخصية، وأن “يكون” هو الشخصية. استدعى ذكريات بداياته في فيلم “صعيدي في الجامعة الأمريكية”، معترفًا بأنه في تلك المرحلة كان “يمثل” الدور، وهو ما أرجعه إلى قلة الخبرة الحياتية وقتها، فكان الأداء يعتمد على المهارة أكثر من الروح.
لكن التحول الكبير جاء مع شخصيات أكثر تعقيدًا، مثل “حمزة الحناوي” في مسلسل “لمس أكتاف”. هنا، كما يقول، تحول من مؤدٍ إلى كيان الشخصية نفسها، وهو ما يربطه بقناعة راسخة: “كلما كنت حقيقيًا في حياتك، كنت حقيقيًا على الشاشة”. فالتجارب الإنسانية الصادقة هي المخزون الذي ينهل منه الممثل ليمنح شخصياته لحمًا ودمًا.
من عفريت “المداح” إلى “نظام الملك”.. كيف يولد الدور؟
قدم عبد الوهاب مقارنة ذكية لتوضيح فكرته، مستشهدًا بأحدث أعماله. في مسلسل “المداح”، كان يجسد شخصية “العفريت”، وهو دور يعتمد على الأداء الخيالي بالدرجة الأولى. لكن في العام نفسه، تقمص شخصية نظام الملك في مسلسل الحشاشين، وهنا شعر بأنه “هو” الشخصية، وهذا ما منحه متعة خاصة وصلت مباشرة إلى المشاهد.
وأشار إلى أن هذا الصدق في الأداء هو ما دفع الجمهور للبحث عن شخصية نظام الملك التاريخية، والتعرف على دوره المحوري في الدولة السلجوقية، وهو ما يعتبره نجاحًا إضافيًا للدور. وأوضح أن الشخصية تبدأ كفكرة “هشة وضبابية” في خيال الممثل، ثم تبدأ في التكون عبر رؤيتها وسماع صوتها والشعور بها، حتى خارج حدود النص المكتوب، فالتراكم المعرفي والخبرة الحياتية هما ما يصقلان هذه الرؤية ويجعلانها حقيقة ملموسة.
في ختام الماستر كلاس، الذي شهد تفاعلًا ملحوظًا وأسئلة عميقة من الحضور الشاب، لم يبخل النجم فتحي عبد الوهاب بوقته أو خبرته. أجاب على كل الاستفسارات وقدم نصائحه لجيل جديد يستعد لشق طريقه في عالم الفن، تاركًا في نفوسهم ليس فقط تقنيات فنية، بل رؤية إنسانية عميقة عن صدق الفنان مع نفسه قبل أن يكون صادقًا أمام الكاميرا.









