فن

فاطمة ناصر تخوض مغامرة الإنتاج بفيلم برزخ وتكسر قوالب السينما التونسية

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

في خطوة جريئة تكسر بها القوالب النمطية، تقدم الفنانة التونسية فاطمة ناصر نفسها للجمهور ليس فقط كممثلة، بل كمنتجة منفذة تخوض رهانًا كبيرًا بفيلم “برزخ”. العمل الذي انطلق عرضه في قاعات السينما التونسية، يمثل مغامرة فنية في عالم الفانتازيا والخيال العلمي، وهو نوع نادرًا ما تجد له مكانًا في خريطة السينما التونسية.

رهان على المختلف.. ودعم للمواهب الشابة

لم يكن قرار فاطمة ناصر بخوض تجربة الإنتاج السينمائي مجرد نزوة عابرة، بل هو مشروع يحمل في طياته رؤية لدعم السينما المستقلة والمواهب الشابة. فبدلاً من اللجوء إلى مخرجين كبار لهم اسمهم الدولي، اختارت أن تضع ثقتها في المخرج الشاب قيس الماجري، الذي يمتلك، على حد تعبيرها، بصمة بصرية خاصة وعالمًا سينمائيًا متفردًا.

تقول ناصر في حديثها لـ”الشرق”: “أردت أن أبحث عن المختلف في الساحة، و(برزخ) يجسّد هذا الاختلاف”. هذا الاختيار جاء بعد نقاشات طويلة وقراءات متعددة مع صناع أفلام شباب، لتؤكد أن هدفها الأسمى هو فتح الباب أمام جيل جديد من المبدعين الذين يواجهون صعوبات جمة في ظل غياب الدعم المؤسسي واعتمادهم على التمويل الذاتي.

رحلة إنتاج محفوفة بالتحديات

لم تكن رحلة “برزخ” إلى النور مفروشة بالورود، فالفيلم تم إنتاجه بتمويل ذاتي بالكامل، وهو ما وضع الفريق أمام تحديات ضخمة. استغرقت عملية التحضير والإنجاز ثلاث سنوات كاملة، بدأت بالكتابة وتطوير الشخصيات، مرورًا بأربعة أسابيع من التحضير وثلاثة أسابيع من التصوير، وانتهاءً بمراحل ما بعد الإنتاج التي شهدت مراجعات دقيقة للنص والمونتاج لضمان خروج العمل في أفضل صورة ممكنة.

ورغم شح الموارد، تشيد ناصر بقدرة المخرج قيس الماجري على إيجاد حلول مبتكرة وتجاوز العقبات، ومنح الممثلين مساحة واسعة للإبداع. وتؤكد أن الفيلم، رغم أن شخصيتها “فرح” هي محوره، إلا أنه يعتمد على بطولة جماعية تضم فنانين من أجيال مختلفة مثل جمال المداني، أسامة كشكار، محمد السياري، ونور بالطيب.

شخصية “فرح”.. صراع بين الواقع والهلوسة

تجسد فاطمة ناصر شخصية “فرح”، وهي امرأة تعيش صراعًا وجوديًا عميقًا. تتأرجح بين آلام الماضي التي تدفعها نحو الهلوسة، وبين تمسكها بعائلتها وأرضها. هذا الصراع النفسي المعقد تطلب منها اشتغالاً عميقًا على الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية، لإظهار انكساراتها ومخاوفها وتطلعاتها في آن واحد.

من تونس إلى العالم العربي.. تعاون يتجاوز الحدود

لم يتوقف طموح “برزخ” عند حدود تونس، بل امتد ليشكل نموذجًا للتعاون العربي. ففي مرحلة ما بعد الإنتاج، استعانت ناصر بشركة “أورما” المصرية لتنفيذ المؤثرات البصرية والتلوين، بينما تولت شركة “سيني ويفز” السعودية مهمة التوزيع. هذا التعاون حوّل الفيلم من مشروع محلي إلى عمل إقليمي يعكس أهمية تضافر الجهود لدعم سينما النوع المستقلة.

ومن المقرر أن يواصل الفيلم رحلته ليصل إلى الجمهور المصري عبر عروض في سينما زاوية بالقاهرة في أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى عروض أخرى مرتقبة في المملكة العربية السعودية، مما يفتح له نافذة أوسع على الجمهور العربي.

مستقبل فني بين القاهرة وتونس وكردستان

بعيدًا عن “برزخ”، تكشف فاطمة ناصر عن خططها المستقبلية التي تعكس حركتها الفنية الدؤوبة بين عدة عواصم عربية. فهي تستعد للمشاركة في فيلم قصير لمخرج كردي، وتخطط لعودة قوية إلى الساحة الفنية المصرية التي شهدت بداياتها. وتقول: “أرغب في العودة بقوة إلى المشهد الفني المصري”، مؤكدة أنها تدرس حاليًا عروضًا جديدة في الدراما والسينما بمصر وتونس.

يُذكر أن آخر أعمالها في مصر كان مسلسل “الشرنقة” في رمضان 2025، بينما ظهرت في تونس بالجزء الثاني من مسلسل “رقوج”. ومع عرض “برزخ” ومشاريعها القادمة، تثبت فاطمة ناصر أنها فنانة لا تتوقف عن البحث عن التحدي، سواء أمام الكاميرا أو خلفها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *