حوادث

فاجعة طريق الأقصر: رحلة دينية تنتهي بمأساة على أسفلت إسنا

مأساة على طريق إسنا الصحراوي.. كيف تحولت رحلة احتفالية إلى فاجعة؟

في رحلة كانت وجهتها الفرحة والاحتفال، كتب القدر نهاية مأساوية على طريق إسنا الصحراوي جنوبي الأقصر. فجر الخميس، تحولت زغاريد كانت تترقبها الأسر إلى صرخات ألم، بعد أن حصد حادث مروع أرواح 8 مواطنين وأصاب 13 آخرين، في مشهد يعيد إلى الأذهان جراحًا لم تندمل بعد على طرقات مصر.

تصادم مروع

بدأت القصة عندما انطلق ميكروباص يقل مواطنين في طريقهم إلى دير مارجرجس الرزيقات بأرمنت، وهي وجهة تحمل طابعًا روحيًا واحتفاليًا. لكن السرعة الزائدة، ذلك الشبح الذي يطارد المسافرين على الطرق المفتوحة، كان لها رأي آخر. اصطدم الميكروباص بسيارة نقل ثقيل «تريلا»، ليتحول في لحظات إلى كتلة من الحديد المهشم، وتتناثر معه أحلام ركابه. مشهد قاسٍ، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

تحرك رسمي

على الفور، تحركت الأجهزة المعنية. هرعت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى مستشفى طيبة التخصصي، بينما تم إيداع جثامين الضحايا في المشرحة. وفي محاولة لمواساة الأهالي وتطويق الأزمة، قام نائب محافظ الأقصر، يرافقه السكرتير العام المساعد وقيادات هيئة الرعاية الصحية، بزيارة المصابين، حاملين توجيهات المحافظ بتقديم كافة أشكال الدعم والرعاية العاجلة. هي استجابة سريعة، لكنها تأتي دائمًا بعد فوات الأوان.

نزيف الأسفلت

لا يمكن فصل هذا الحادث الأليم عن سياق أوسع يُعرف بـ«نزيف الأسفلت» في مصر. فبحسب محللين، ورغم الجهود الحكومية لتطوير شبكة الطرق، يظل العامل البشري، المتمثل في السرعة الزائدة وعدم الالتزام بقواعد المرور، سببًا رئيسيًا في تكرار مثل هذه الكوارث. يُعيد الحادث تسليط الضوء على ضرورة تشديد الرقابة المرورية وتفعيل القوانين بحزم، خاصة على الطرق الصحراوية التي تشهد حركة نقل كثيفة وسرعات عالية. فكل روح تُفقد هي قصة لعائلة بأكملها تتغير حياتها إلى الأبد.

جرح غائر

في النهاية، يبقى الحادث جرحًا غائرًا في قلوب أسر كانت تنتظر عودة أحبائها من رحلة مباركة، ليصبحوا مجرد أرقام في إحصائيات حوادث الطرق. وبينما تتابع السلطات التحقيقات وتتعهد بتقديم الدعم، يظل السؤال الأهم معلقًا: إلى متى سيستمر هذا النزيف على طرقاتنا؟ فالمأساة ليست في وقوع الحادث، بل في احتمالية تكراره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *