غزة بمجلس الأمن: واشنطن تحشد دعمًا عربيًا وإسلاميًا لخطة سلام “تاريخية”
تحرك أمريكي مفاجئ في مجلس الأمن.. هل يرى "حل غزة" النور بدعم عربي وإسلامي؟

في خطوة دبلوماسية لافتة، اصطفت عواصم عربية وإسلامية وازنة إلى جانب واشنطن لدعم مشروع قرار أمريكي معدّل في مجلس الأمن بشأن غزة. يبدو أن هناك إرادة جماعية نادرة، لكن الطريق نحو التنفيذ لا يزال محفوفًا بالتحديات السياسية داخل أروقة المجلس.
تحالف واسع
أعلنت مصر والولايات المتحدة والسعودية وقطر والإمارات، إلى جانب قوى إسلامية كبرى مثل إندونيسيا وباكستان وتركيا والأردن، عن دعمهم المشترك لمشروع القرار. هذا التحالف، الذي يجمع أطرافًا ذات ثقل سياسي وديموغرافي، يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الخطة المقترحة تحظى بقبول إقليمي وإسلامي واسع، وهو ما قد يصعّب مهمة معارضيها.
خطة شاملة
يصف البيان المشترك المبادرة بأنها “خطة شاملة تاريخية لإنهاء الصراع”، مشيرًا إلى أنها حظيت بالإقرار في شرم الشيخ. بحسب محللين، فإن التركيز على أنها “تُمهد الطريق لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة” هو الطمأنة الرئيسية التي قدمتها واشنطن لحشد هذا الدعم غير المسبوق. إنها محاولة لتقديم مسار عملي يتجاوز مجرد إدارة الأزمة.
تحدي الفيتو
لكن المشهد داخل مجلس الأمن يبدو أكثر تعقيدًا. فبحسب تقارير صحفية نقلتها نيويورك تايمز، تتبع الإدارة الأمريكية نهجًا حازمًا وُصف بأنه “خذها أو اتركها” في مفاوضاتها مع القوى الكبرى، خاصة روسيا والصين، اللتين تملكان حق النقض (الفيتو). ففي النهاية، الدبلوماسية لعبة مصالح وتوازنات دقيقة.
دوافع وتحركات
يرى مراقبون أن هذا التحرك الأمريكي المكثف يهدف إلى خلق زخم لا يمكن تجاهله، ووضع موسكو وبكين في موقف حرج: إما الانضمام إلى الإجماع الدولي الواسع، أو استخدام الفيتو وتحمل مسؤولية عرقلة مسار سلام تدعمه المنطقة بأكملها. لقد عقد المندوب الأمريكي بالفعل اجتماعات ثنائية مع نظرائه في محاولة لتذليل العقبات قبل التصويت.
في المحصلة، يمثل هذا البيان المشترك دفعة سياسية هامة، لكنه يضع الكرة في ملعب القوى الكبرى بمجلس الأمن. الأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا “الجهد الصادق”، كما وصفه البيان، سيتحول إلى واقع ملموس على الأرض، أم سيظل مجرد حبر على ورق في مواجهة التجاذبات الدولية. إنه اختبار حقيقي للإرادة السياسية العالمية.









