عرب وعالم

غزة بعد الهدنة: جثمان أسير يُسلّم.. و10 آلاف آخرين تحت الركام

بينما يُسلّم جثمان أسير إسرائيلي، يكشف الدفاع المدني عن كارثة إنسانية أعمق في غزة.

في مشهد يختزل تعقيدات الوضع في غزة، وبينما كانت الفصائل الفلسطينية تسلّم جثة أسير إسرائيلي عُثر عليها جنوب خان يونس إلى الصليب الأحمر الدولي، كانت أصوات أخرى تدق ناقوس الخطر. إنها قصة جثمان واحد مقابل آلاف آخرين، في مفارقة تكشف أن وقف إطلاق النار لم يوقف بعد فصول المأساة الإنسانية.

هدنة على الورق

على الرغم من مرور أكثر من شهر على اتفاق وقف إطلاق النار، يبدو أن الواقع على الأرض يحكي قصة مختلفة. يؤكد الرائد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، أن الوضع الإنساني يزداد صعوبة، في تصريح يحمل مرارة واضحة. فالاتفاق الذي كان من المفترض أن يفتح شرايين الحياة للقطاع عبر المساعدات، لم يلتزم به الجانب الإسرائيلي كما كان مأمولاً، وهو ما يضع المنظومة الخدمية بأكملها على حافة الانهيار.

أزمة تحت الأنقاض

الكارثة الأكبر، والتي لا تظهر في الكاميرات، تكمن تحت ركام المباني المدمرة. يتحدث “بصل” عن رقم مفزع: أكثر من 10 آلاف جثمان، بينهم أطفال ونساء وعائلات بأكملها “مُسحت من السجل المدني”، على حد تعبيره. هذه ليست مجرد أرقام، بل هي قصص إنسانية تنتظر نهاية لائقة، مجرد شاهد قبر. لكن كيف يمكن تحقيق ذلك بالإمكانيات المتاحة؟ سؤال يبدو بلا إجابة حتى الآن.

مناشدات بلا صدى

تناشد طواقم الدفاع المدني منذ بدء الحرب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان، مطالبةً بتوفير المعدات اللازمة لانتشال الجثامين وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن، وكما يقول مراقبون، يبدو أن هذه المناشدات تذهب أدراج الرياح. فانتشال أكثر من 500 جثمان بعد الهدنة هو إنجاز ضئيل أمام حجم المأساة، ويعكس عجزًا تفرضه قلة الإمكانيات وسيطرة قوات الاحتلال على مناطق واسعة. إنها معركة غير متكافئة حتى في مواجهة الموت.

ويشير محللون إلى أن التعرف على هوية الضحايا يمثل تحديًا هائلاً آخر. فمع تحلل الجثامين، تصبح الحاجة ملحة لخبراء متخصصين في فحص الحمض النووي (DNA)، وهو ترف لا يملكه القطاع المحاصر. وهكذا، يبقى آلاف الأهالي معلقين بين أمل العثور على أحبائهم وحقيقة أنهم قد لا يعرفون مصيرهم أبدًا.

في المحصلة، يظل المشهد في غزة قاتمًا. فبينما تُغلق صفحة مأساة أسير واحد بتسليم جثمانه، تُفتح آلاف الصفحات الأخرى التي قد لا تُغلق أبدًا. إنها شهادة حية على أن وقف الرصاص لا يعني بالضرورة بدء التعافي، خاصة حينما تكون الجروح أعمق من أن تندمل بمجرد صمت المدافع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *