سيارات

غراند شيروكي 2026 بمحرك “هيريكان” التوربيني: قوة كافية أم حل وسط؟

نظرة عن قرب على أداء المحرك الجديد "هيريكان" في فئات جيب غراند شيروكي L الكبيرة

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

لطالما شكل التوجه العالمي نحو تقليص حجم المحركات، مع تزويدها بشواحن توربينية، تحدياً كبيراً لصانعي السيارات، خاصة عند الحديث عن مركبات الدفع الرباعي الضخمة. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذه المحركات الصغيرة على توفير القوة اللازمة لسيارات مثل جيب غراند شيروكي 2026، لا سيما طراز L الأكبر حجماً، والذي يتجاوز وزنه الطنين. خلف مقود نسخة “سوميت” الفاخرة ذات الصفوف الثلاثة، والتي تعد إحدى الفئات العليا، انطلقت لتحديد ما إذا كان محرك الأربع أسطوانات الجديد، المعروف بـ”هيريكان”، يستطيع مجاراة هذا الثقل الكبير.

بمجرد تشغيل المحرك أو عند الدورات المنخفضة، يبرز صوت المحرك ذو الأسطوانات الأربع بقوة، حاملاً ضجيجاً مميزاً وإحساساً يشبه محركات الديزل، ما يمنحه خشونة ملحوظة. وعلى الرغم من تأكيد “جيب” على أن 90% من عزم الدوران الأقصى يتوفر بين 2600 و 5600 دورة في الدقيقة، إلا أن الاستجابة تبدو ضعيفة نسبياً قبل تجاوز حاجز الـ 3000 دورة في الدقيقة، وهي ظاهرة تُعرف أحياناً بتأخر استجابة الشاحن التوربيني في المحركات الصغيرة. لكن، بمجرد أن يتجاوز مؤشر عداد الدورات الرقمي هذا الحد، ينشط الشاحن التوربيني ذو الهندسة المتغيرة، دافعاً مقدمة غراند شيروكي بقوة نحو الأمام. هنا، داخل نطاق قوته الفعلي، يقلد محرك “هيريكان” أداء المحركات السداسية الأسطوانات المزودة بشاحن توربيني، مقدماً طاقة وافرة تتناسب تماماً مع الحجم الكبير والوزن الذي يناهز 2.5 طن لهذه المركبة ذات الصفوف الثلاثة.

تشهد تشكيلة محركات “جيب غراند شيروكي” لعام 2026 تحولاً استراتيجياً. فالمحرك القياسي، وهو “بنتاسطار” سداسي الأسطوانات سعة 3.6 لتر الشهير من “ستيلانتس“، والذي يولد 293 حصاناً و 260 رطلاً-قدماً من عزم الدوران، أصبح الآن مقتصراً على فئات “لاريدو” الأساسية و “لاريدو إكس”. أما الفئات الأخرى كافة – بما في ذلك “لاريدو ألتيتيود” و “ليمتد” و “ليمتد ريزيرف” وصولاً إلى قمة الفئات “سوميت” – فتعتمد على محرك “هيريكان” كخيار وحيد. جميع طرازات غراند شيروكي 2026 تأتي بناقل حركة أوتوماتيكي من ثماني سرعات. المفارقة هنا أن المركبات المجهزة بمحرك “بنتاسطار” تستخدم ناقل الحركة “توركفلايت 8HP70″، بينما تحصل الطرازات المزودة بمحرك “هيريكان” على ناقل “توركفلايت 880RE/8HP80” مع نسب تروس معدلة لتتناسب مع طبيعة المحرك الجديد.

أثناء قيادتي لمركبة غراند شيروكي L “سوميت” المزودة بمحرك “هيريكان”، لاحظت أن ناقل الحركة كان حريصاً جداً على الانتقال إلى التروس الأعلى في وضع القيادة التلقائي (Auto drive mode). هذا السلوك يتطلب دفعاً قوياً على دواسة الوقود لتحفيزه على خفض التروس والوصول إلى نطاق العزم القوي الذي يوفره محرك التوربو رباعي الأسطوانات. لكن، بمجرد أن يجد ناقل الحركة الترس المناسب، يصبح الأداء الكلي لوحدة الدفع الجديدة مبهراً. والسؤال الحقيقي؟ ما يتعلق بمكاسب اقتصاد الوقود. الأرقام لا تبدو مبهرة كما قد يتوقع البعض، حيث يقدم المحرك الجديد تحسناً يتراوح بين 1 و 2 ميل للغالون فقط مقارنة بمحرك “بنتاسطار”. تبلغ معدلات استهلاك الوقود 21 ميلاً للغالون داخل المدينة، و27 ميلاً على الطرق السريعة، و23 ميلاً مجمعاً في طرازات الدفع الخلفي من غراند شيروكي. (ينخفض الرقم الخاص بالطرق السريعة بمقدار 1 ميل للغالون عند اختيار نظام الدفع الرباعي). أما محرك “بنتاسطار”، بغض النظر عن نظام الدفع، فيحقق 19 ميلاً للغالون داخل المدينة، و26 ميلاً على الطرق السريعة، و22 ميلاً مجمعاً.

بغض النظر عن محركها الأصغر حجماً، ما زالت غراند شيروكي تحتفظ بإحساس قيادة راسخ وثقيل، وهو ما يتناسب تماماً مع طبيعة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الكبيرة. دواسة الفرامل بدورها كانت متماسكة، وتطلبت ضغطاً أكبر مما توقعت، لكنها نجحت في إيقاف غراند شيروكي L الضخمة بثبات وفعالية. المفارقة هنا، محرك “هيريكان” يفرض وجوده بصوته المرتفع عند السرعات العالية للدوران. لكن المقصورة الداخلية، المكسوة بالجلد الفاخر، تتحول إلى ملاذ هادئ للغاية عند القيادة بسرعات مريحة.

مقالات ذات صلة