غاز حقل كرونوس في طريقه إلى مصر.. اتفاقيات ترسخ القاهرة مركزًا إقليميًا للطاقة
مصر وقبرص تعمقان شراكتهما في مجال الطاقة عبر اتفاقيات جديدة لنقل ومعالجة غاز حقل كرونوس، مما يعزز مكانة القاهرة كبوابة لتصدير غاز شرق المتوسط إلى الأسواق العالمية.

في خطوة استراتيجية تعزز مكانتها المحورية في سوق الطاقة الإقليمي، وقعت مصر اتفاقيات رئيسية لاستقبال ونقل الغاز من حقل كرونوس القبرصي. هذه الخطوة لا تمثل فقط صفقة تجارية، بل هي تتويج لجهود دبلوماسية واقتصادية طويلة تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط.
جرى التوقيع على هامش مؤتمر ومعرض شرق المتوسط للطاقة (EMC) في مدينة ليماسول القبرصية، بحضور وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، ونظيره القبرصي جورج بابانستاسيو. وتفتح هذه الاتفاقيات الباب أمام استغلال البنية التحتية المصرية المتطورة، خاصة محطات الإسالة، لمعالجة الغاز القبرصي وتجهيزه للتصدير إلى الأسواق العالمية، وهو ما يوفر لقبرص حلًا عمليًا واقتصاديًا لتسويق اكتشافاتها الغازية.
إطار تشغيلي وتجاري متكامل
شملت التوقيعات اتفاقيتين أساسيتين؛ الأولى هي اتفاقية التعريفة لمشروع غاز حقل كرونوس، ووقعتها وزارة البترول مع شركتي إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية، وهما الشركتان العالميتان القائمتان على تطوير الحقل. أما الاتفاقية الثانية، الخاصة بالمناولة والمعالجة والنقل، فقد وقعتها الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مع الشركتين ذاتهما.
تضع هذه الاتفاقيات الأطر التنظيمية والتجارية الكاملة لعملية نقل الغاز من الحقول القبرصية عبر خط أنابيب بحري وصولًا إلى منشآت المعالجة المصرية. ويشكل هذا النموذج من التعاون تكاملًا اقتصاديًا فريدًا، حيث تمتلك قبرص الموارد الطبيعية بينما تمتلك مصر البنية التحتية اللازمة للمعالجة والتصدير، مما يخلق وضعًا يربح فيه جميع الأطراف.
أبعاد استراتيجية تتجاوز الاقتصاد
أكد وزير البترول أن هذه الخطوة تأتي كتتويج للتفاهمات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليديس، مما يعكس الإرادة السياسية القوية لدفع عجلة التعاون في مجال الطاقة. ولا يقتصر الأمر على الفوائد الاقتصادية المباشرة، بل يمتد لتعزيز التحالفات الاستراتيجية في منطقة تشهد تنافسًا جيوسياسيًا كبيرًا على موارد الطاقة.
يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه أوروبا جاهدة لتنويع مصادر إمداداتها من الغاز الطبيعي. ومن خلال هذه الشراكة، تضع مصر نفسها كلاعب لا يمكن الاستغناء عنه في تأمين إمدادات الطاقة للقارة الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية القوية، وهو ما يدعم أهداف منتدى غاز شرق المتوسط الذي تتخذ من القاهرة مقرًا له.








