عودة ترامب ليتحدث عن إنقاذ الطيار الأمريكي وتداعياتها السياسية
تحليل الأبعاد السياسية لعملية الإنقاذ وتأثيرها على قاعدة ترامب الانتخابية

يعود الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم، إلى واشنطن – وليس صدفة – ليتناول قضية الطيار الأمريكي الذي جرى إنقاذه في إيران بعد إسقاط طائرته من طراز F-15، وذلك بمساعدة حاسمة من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) وبفضل تدريبه الخاص.
من جانبها، صرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس الأمريكي سيعقد مؤتمراً صحفياً اليوم حول هذا الموضوع تحديداً، وجاء ذلك “بناءً على طلب شعبي”. وقد أدى الاهتمام الإعلامي المكثف إلى نقل المؤتمر الصحفي إلى قاعة الإحاطة الأكبر، بدلاً من المكتب البيضاوي الأصغر كما كان مخططاً في البداية.
**الكواليس**
في حقيقة الأمر، يمكن وصف استعراض الولايات المتحدة لقدراتها العملياتية، والذي تجسد في هذه العملية المشتركة متعددة الأفرع لإنقاذ الطيار الأمريكي، بأنه “هدية” لإدارة البيت الأبيض. تأتي هذه الهدية في وقت تتأرجح فيه القاعدة الانتخابية المؤيدة لترامب (MAGA) بشأن ضرورة العمليات العسكرية في إيران، حيث يرون أنها بعيدة جداً لتهديدهم، فضلاً عن أنها تسببت بالفعل في تقلبات بأسعار الوقود والسلع الغذائية الأساسية.
مع ذلك، فإن إنقاذ الطيار الأمريكي يمنح دونالد ترامب فرصة للدفاع عن عقيدة الولايات المتحدة التي “لا تتخلى عن أحد”. هذه العقيدة لا تستند فقط إلى التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة في الميدان، بل ترتكز بالأساس على الأساس الأيديولوجي لانخراطها في العمليات الحربية، مع الحفاظ على حماية أفراد قواتها المسلحة كأولوية قصوى.
وفي هذا السياق، لخص القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الفريق فرانك ماكنزي، المذهب العسكري الأمريكي بشكل كامل عندما وصف الأمر قائلاً: “يستغرق بناء طائرة عاماً واحداً، ويستغرق بناء تقليد عسكري لا يتخلى عن أحد 200 عام!”.
**ناخبو “ماغا” المترددون**
وبهذا المعنى، يمثل مؤتمر ترامب الصحفي اليوم فرصة ممتازة له ليؤكد على ارتباطه، سياسياً وأيديولوجياً، بالتقاليد العسكرية الأمريكية. هذه التقاليد تلقى استحساناً لدى جمهور “ماغا” الخاص به، خاصة في ظل استمرار معدلات شعبية الرئيس الأمريكي في الانخفاض بشكل كبير بسبب الحرب، وتزايد ظهور نمط جديد وهو “ناخب ماغا المتردد”.
بشكل أكثر تفصيلاً، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة Strength in Numbers-Verasight أن واحداً من كل ثمانية من ناخبي ترامب يأسف على تصويته لصالح الرئيس الأمريكي الحالي في عام 2024، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 17% بين الشباب و16% بين الناخبين من أصول إسبانية. بناءً على هذه المعطيات، يرى تقرير لشبكة CNN أن “هذه النسب لو تخلت عن الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، فإنها ستكون بلا شك مواجهة انتخابية لصالح الديمقراطيين”، وهو ما يدفع البيت الأبيض الآن الإيرانيين نحو المسار الدبلوماسي.
في هذا الإطار، يُقدر أن النهج الاحتفالي الذي يتبناه الرئيس الأمريكي في قضية إنقاذ الطيار سيعمل إلى حد ما كتدبير مضاد للانتقادات الداخلية التي تواجهها إدارة ترامب بشأن الأهداف الاستراتيجية ومدة وتكاليف العمليات. فعملية الإنقاذ البطولية تعزز أيضاً معنويات ناخبي “ماغا” الذين لا يرون تراجعاً في الأسعار على الرفوف أو في معدلات البطالة إلى المستويات التي وعد بها دونالد ترامب في حملته الانتخابية.
وفي الوقت ذاته، تشير معلومات نقلها موقع أكسيوس إلى محاولات دبلوماسية تهدف إلى التوصل إلى هدنة لمدة 45 يوماً بين إسرائيل وإيران. هذا السيناريو من شأنه أن يمنح الأسواق، والتضخم الأمريكي أيضاً، فرصة لالتقاط الأنفاس، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على نسب التصويت للحزب الجمهوري. ووفقاً لأكسيوس، تناقش الولايات المتحدة وإيران ومجموعة من الوسطاء الإقليميين إمكانية وقف إطلاق نار لمدة 45 يوماً، والذي يمكن أن يشكل أساساً لإنهاء دائم للحرب. تجري المفاوضات عبر باكستان ومصر وتركيا، ويُستخدم أيضاً اتصال مباشر عبر الرسائل النصية بين المبعوث الخاص لدونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على الرغم من أن جميع الأطراف المعنية تعتبر تحقيق هدنة أمراً مستبعداً خلال الـ48 ساعة القادمة، وهي المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي.
**ضغط أوروبي**
وعلى الرغم من ضآلة الاحتمالات، تعول أوروبا أيضاً، جزئياً، على سيناريو إيجاد حل عبر القناة الدبلوماسية. فقد طلبت وزارة الخارجية الألمانية في أواخر الأسبوع الماضي من الصين أن تمارس نفوذها “البناء” على إيران، بهدف تحقيق وقف فوري لإطلاق النار.









