عموري يعتزل.. نهاية قصة ساحر أرهقته الإصابات
بعد مسيرة استثنائية.. عمر عبد الرحمن 'عموري' يطوي صفحة كرة القدم نهائياً، تاركاً خلفه إرثاً من الموهبة ومرارة قصة لم تكتمل.

أسدل النجم الإماراتي عمر عبد الرحمن، المعروف بلقب “عموري”، الستار رسميًا على مسيرته الكروية، معلنًا اعتزاله اللعب نهائيًا عن عمر يناهز 34 عامًا. القرار الذي أعلنه عبر حساباته الشخصية، لم يكن مفاجئًا للمتابعين الذين شهدوا صراعه الطويل مع لعنة الإصابات، لكنه يمثل نهاية فصل مهم في تاريخ كرة القدم الإماراتية والآسيوية.
رسالة وداع.. وشكر للداعمين
في رسالة مؤثرة، وصف عموري رحلته بـ”الجميلة” التي امتدت لسنوات مليئة بالتحديات والإنجازات، مؤكدًا أنها مسيرة صنعها بالجهد ودعم الأوفياء. وخص بالشكر قيادات نادي العين، الذي شهد توهجه الأبرز، بالإضافة إلى الأندية الأخرى التي ارتدى قميصها مثل الهلال السعودي والجزيرة وشباب الأهلي والوصل، في لفتة تعكس تقديره لكل محطة في مسيرته.
موهبة استثنائية وجيل ذهبي
لا يمكن فصل مسيرة عموري عن الجيل الذهبي للمنتخب الإماراتي الذي قاده لتحقيق إنجازات لافتة، أبرزها الوصول إلى نصف نهائي كأس آسيا في نسختي 2015 و2019. وبلغ ذروة مجده الشخصي عام 2016 حين تُوّج بجائزة أفضل لاعب في آسيا، وهو إنجاز وضعه في مصاف أساطير القارة، حيث كان يُنظر إليه كأحد أمهر المواهب العربية التي كان بإمكانها الاحتراف في أكبر الدوريات الأوروبية.
القصة التي لم تكتمل
رغم الإنجازات، تبقى قصة عموري في نظر الكثير من المحللين “غير مكتملة”. فالإصابات المتكررة، خاصة قطع الرباط الصليبي، حرمت الملاعب من سنوات عديدة من سحره. يرى المحلل الرياضي الخليجي، خالد جاسم، أن “عموري يمثل حالة فريدة من الموهبة الفذة التي لم تحصل على حقها كاملًا بسبب الظروف البدنية. كان بإمكانه أن يصبح أيقونة عالمية، لكن مسيرته تحولت إلى تذكير دائم بأن الموهبة وحدها لا تكفي في عالم كرة القدم الحديث”.
هذا الصراع مع الإصابات كان واضحًا بشكل خاص خلال تجربته القصيرة مع الهلال السعودي، التي بدأت بآمال عريضة وانتهت سريعًا بإصابة قاسية. ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن عموري من استعادة مستواه الفني والبدني الذي جعله يومًا ما اللاعب الأبرز في قارته، لتصبح فتراته الأخيرة في الملاعب مجرد ومضات من لاعب استثنائي.
في الختام، يطوي عمر عبد الرحمن صفحة كرة القدم كلاعب، لكنه يترك خلفه إرثًا معقدًا؛ فهو الساحر الذي أمتع الجماهير بلمساته ورؤيته الثاقبة، وهو أيضًا البطل المأساوي الذي خاض معركة خاسرة مع جسده. سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة الكرة الآسيوية كأحد ألمع المواهب، وبجانبه دائمًا سؤال أبدي: ماذا لو لم تكن الإصابات؟









