عملاق التجارة الإلكترونية يتأهب لدخول حلبة الهواتف الذكية مجدداً بـ’ترانسفورمر’ المعزز بذكاء أليكسا
مخططات أمازون الطموحة تعود للمشهد: هاتف ذكي أم جهاز أساسي بلمسة ذكاء اصطناعي؟

في خطوة قد تقلب موازين سوق الهواتف الذكية المكتظة، تشير تقارير إلى أن عملاق التجارة الإلكترونية، أمازون، يستعد لإطلاق هاتف محمول جديد يرتكز على نسخة مطورة من مساعدها الصوتي الشهير «أليكسا». المشروع الطموح، الذي يحمل الاسم الرمزي «ترانسفورمر»، يمثل محاولة جديدة من الشركة لاقتحام هذا السوق الصاخِب الذي تهيمن عليه أسماء ثقيلة مثل سامسونج وآبل وشاومي. ويقود هذا المسعى مهندسٌ مخضرم كان له دور بارز في تطوير منصة «إكس بوكس» الشهيرة لدى مايكروسوفت.
يتولى قسم «زيرو ون»، الذي أسسته أمازون في عام 2024 بهدف «ابتكار فئات منتجات استهلاكية مبتكرة»، مسؤولية تطوير هاتف «ترانسفورمر». وصول بانوس باناي، العقل المدبر وراء أجهزة «سيرفس» من مايكروسوفت، إلى قيادة هذه الوحدة، أعاد صياغة استراتيجية أمازون في مجال الأجهزة. لم يقتصر الأمر على تطوير مكبرات صوت ذكية جديدة أو حواسب لوحية متقدمة، بل امتد ليشمل، على الأرجح، إطلاق هاتف محمول، وهو أحد أكثر المشاريع التي تحمل تطلعات عالية ضمن هذه الخطة.
ليست تجربة الهواتف المحمولة بجديدة على أمازون، إذ إن محاولتها الوحيدة السابقة في هذا المضمار، عبر هاتف «فاير فون» الذي أطلقته قبل ما يزيد على عشر سنوات، لم تلقَ النجاح المأمول. لم يتمكن الجهاز من الصمود أمام سطوة «آيفون» وتلاشى وجوده من رفوف المتاجر بعد حوالي عام ونصف من إطلاقه. تسعى أمازون هذه المرة لتفادي الأخطاء الماضية، وتخطط للاعتماد بقوة على قدرات «أليكسا» المتطورة، إلى جانب باقة واسعة من خدماتها المتكاملة.
وفقاً للمعلومات المسربة، تكمن قوة هاتف أمازون المرتقب في «أليكسا بلس»، وهي نسخة محسّنة من المساعد الصوتي ستوفر تجربة استخدام شبيهة بما تقدمه نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي» أو «جيميني». ستحظى هذه النسخة باندماج عميق في صميم الجهاز، وستصمم واجهته خصيصاً لاستغلال إمكانيات متجر أمازون الضخم، وخدمتي «برايم فيديو» و«برايم ميوزيك»، إضافة إلى دعم تطبيقات وخدمات خارجية متاحة أصلاً عبر تطبيق أمازون.
مما يلفت الانتباه أن مشروع «ترانسفورمر» لا يقتصر على نوع واحد من الأجهزة. تستكشف أمازون إمكانية طرح هاتف ذكي تقليدي، بالإضافة إلى هاتف أساسي (يشبه الهواتف الكلاسيكية القديمة من نوكيا) ذي وظائف محدودة. يشير التقرير إلى أن هذا التوجه مستلهم من هاتف «لايت فون» الشهير، وهو جهاز يتبنى فلسفة «مضاد الهواتف الذكية» المصمم لتقليل الاستخدام وإبعاد المستخدم عن الإدمان الرقمي.

يُشرف على هذا المشروع جيه ألارد، المهندس السابق في مايكروسوفت الذي كان له دور محوري في تطوير أنظمة «ويندوز إن تي» وخدمة «إكس بوكس لايف». تعاقدت معه أمازون في منتصف عام 2025 لقيادة قسم «زيرو ون» بهدف ابتكار منتجات غير تقليدية. ومنذ ذلك الحين، يركز ألارد جهوده على تطوير نماذج أولية (بروتوتايب) تهدف إلى إيجاد الهاتف الذي يلائم متطلبات السوق الحالية المتغيرة.
على الرغم من هذه الجهود، لا توجد ضمانات حاسمة بأن «ترانسفورمر» سيرى النور قريباً. تشير المصادر إلى أن المشروع، وإن كان قيد التطوير، قد يُلغى في حال تغيرت استراتيجية الشركة أو ظهرت مخاوف مالية. من المعروف أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تتردد في وقف المشاريع الطموحة إذا تلاشت جدواها الاقتصادية، وأمازون حريصة على عدم تكرار النكسة التجارية التي مُني بها «فاير فون» في الماضي.
يُعد إطلاق هاتف جديد في ظل المنافسة الشرسة اليوم مهمة شبه مستحيلة. فاللاعبون الكبار مثل سامسونج، آبل، وشاومي، بالإضافة إلى عدد من الشركات الصينية، يتمتعون بسنوات من الخبرة والتقدم، واقتطاع حصة سوقية منهم ليس بالأمر الهين. لذلك، تدرس أمازون جدياً أن يكون «ترانسفورمر» هاتفاً أساسياً وليس هاتفاً ذكياً بمواصفات عالية. هذه الاستراتيجية قد تساعد في تسويقه كجهاز ثانوي يقدم الوظائف الأساسية لأمازون مع لمسة ذكاء اصطناعي، دون الدخول في معركة مباشرة مع عمالقة الصناعة.









