عمرو سلامة يفتح النار: معركة ضد “التحفيل” وأخرى لكشف الاحتيال في السينما
منصات التواصل وشركات الإنتاج.. عمرو سلامة في مواجهة مزدوجة تكشف المستور

في خطوة مفاجئة، خرج المخرج عمرو سلامة عن صمته المعتاد، ليفتح جبهتين في آن واحد: الأولى ضد ما أسماه “التحفيل الاجتماعي” على منصات التواصل، والثانية ضد شركة إنتاج يتهمها بالاحتيال. يبدو أن الكيل قد طفح بالمخرج الشاب، الذي قرر خوض معركة علنية للدفاع عن حقوقه وحقوق زملائه.
غضب رقمي
انتقد سلامة بحدة حالة الهجوم المستمر التي يتعرض لها الفنانون، معتبراً إياها تدخلاً سافراً في حياتهم الشخصية. في منشوره، لم يكتفِ بالدفاع، بل قدم تحليلاً اجتماعياً بسيطاً وعميقاً، حين أشار إلى أن “الأشرار الحقيقيين” يجيدون التخفي، بينما ينشغل الرأي العام بالتهام “الضحايا السهلة”. وهو توصيف دقيق لحالة الاستقطاب الرقمي التي باتت سمة العصر.
ما وراء النقد
يعكس موقف سلامة جدلاً أوسع حول حدود النقد والمسؤولية على المنصات الرقمية. يرى مراقبون أن حديثه يلامس أزمة ثقة بين الجمهور وبعض النخب الفنية، حيث تتحول أي زلة أو تصريح إلى مادة للسخرية الجماعية، وهو ما قد يؤثر سلباً على الصحة النفسية للفنانين ويخلق بيئة إبداعية سامة.
أزمة إنتاج
على صعيد آخر، كشف عمرو سلامة عن استعداده لاتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة إنتاج “سيئة السمعة”، متهماً إياها بالإخلال بالتزاماتها المادية والمعنوية. هذه الخطوة لم تعد مجرد أزمة شخصية، بل تحولت إلى قضية رأي عام داخل الوسط الفني، خاصة بعدما أعلن سلامة عن تلقيه سيلاً من الرسائل من ضحايا آخرين لنفس الشركة، بينهم فنانون وعاملون مصريون وعرب.
صندوق أسود
تفتح هذه القضية الصندوق الأسود لعلاقات الإنتاج في صناعة السينما المصرية، وتحديداً معاناة الكثير من العاملين خلف الكاميرات. بحسب عاملين في الصناعة، فإن مثل هذه الممارسات ليست نادرة، لكن قلة من يجرؤون على الحديث علناً خوفاً من التبعات. خطوة سلامة قد تشجع آخرين على كسر حاجز الصمت، وربما تدفع نقابة المهن السينمائية لاتخاذ موقف أكثر حزماً.
خيوط متشابكة
قد يبدو أن الجبهتين اللتين فتحهما سلامة منفصلتان، لكنهما في الحقيقة تعبير عن أزمة واحدة: غياب الأطر المنظمة التي تحمي المبدع، سواء من عنف الجماهير الافتراضي أو من استغلال بعض كيانات الإنتاج. ففي الحالتين، يجد الفنان نفسه وحيداً في مواجهة كيانات ضخمة، سواء كانت رأياً عاماً غاضباً أو شركة متلاعبة.
في النهاية، تتجاوز تصريحات عمرو سلامة حدود الشكوى الشخصية لتصبح صرخة تحذير. فهي تطرح أسئلة ملحة حول مستقبل صناعة السينما في مصر، وعن الحاجة الماسة لبيئة عمل أكثر أماناً وعدالة، وبيئة رقمية أكثر نضجاً واحتراماً. ويبقى السؤال: هل ستكون هذه المعركة مجرد زوبعة في فنجان، أم بداية حقيقية للتغيير؟








