عطل أمازون يهز الإنترنت العالمي ويشل خدمات كبرى
توقف خدمات أمازون السحابية يكشف هشاشة البنية التحتية الرقمية ويؤثر على تطبيقات وبنوك عالمية

تسبب عطل فني واسع النطاق في خدمات أمازون السحابية (AWS) في شلل شبه كامل للعديد من التطبيقات والمواقع الإلكترونية حول العالم. الحادثة التي استمرت لساعات كشفت عن مدى اعتماد البنية التحتية الرقمية الحديثة على عدد محدود من المزودين، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل استقرار الإنترنت.
أعلنت شركة أمازون ويب سيرفيسز، التي تعد بمثابة العمود الفقري لجزء ضخم من شبكة الإنترنت، عن بدء استعادة أنظمتها تدريجيًا. وأوضحت في بيان رسمي أنها نجحت في معالجة الخلل الذي أصاب خدمة إدارة الرسائل الرقمية، وتعمل فرقها حاليًا على تصفية الرسائل المتراكمة خلال فترة توقف الإنترنت.
مركز الأزمة في فرجينيا
لا تزال الشركة تواجه تحديات في إعادة تشغيل بعض الخدمات الحيوية في مراكز البيانات التابعة لها في ولاية فرجينيا الأمريكية. وتعتبر هذه المنطقة عصبًا رئيسيًا تعتمد عليه آلاف الشركات والمؤسسات عالميًا لتشغيل خدماتها، مما يفسر التأثير الواسع للعطل الحالي.
وأقرت أمازون بأن العطل ما زال يؤثر على وظائف أخرى، مثل إطلاق خوادم جديدة، وهي الوحدات الأساسية لتشغيل المواقع والتطبيقات، بالإضافة إلى أنظمة تخزين البيانات والتحليل السحابي. هذا التعقيد يعكس الطبيعة المتشابكة للخدمات السحابية، حيث يؤدي فشل مكون واحد إلى سلسلة من الأعطال المتتالية.
تداعيات عالمية واسعة
بدأت الأزمة في وقت سابق يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع مفاجئ في الأخطاء التقنية وتأخر الاستجابة في خوادم أمازون إلى توقف مئات الخدمات. وأفاد موقع Downdetector، المتخصص في رصد الأعطال، بتلقي آلاف البلاغات من مستخدمين حول العالم، شملت تطبيقات ومنصات شهيرة مثل:
- Snapchat
- Duolingo
- Roblox
- Zoom
- Fortnite
- Canva
- Signal و Slack
- Epic Games و PlayStation Network
لم يقتصر التأثير على قطاع الترفيه والتواصل، بل امتد ليشمل القطاع المالي، حيث واجه عملاء بنوك بريطانية كبرى مثل Halifax وLloyds Bank صعوبات في الوصول إلى حساباتهم. كما تعطل موقع هيئة الضرائب البريطانية (HMRC)، مما يعكس مدى تغلغل خدمات أمازون السحابية في كافة جوانب الحياة اليومية.
تحليل: درس في مخاطر المركزية
تسلط هذه الحادثة الضوء على المخاطر الكامنة وراء الاعتماد المفرط على مزود واحد لـ الخدمات السحابية. فبينما توفر شركات مثل أمازون بنية تحتية قوية وفعالة من حيث التكلفة، فإن أي خلل في أنظمتها المركزية يمكن أن يتسبب في أثر الدومينو، ويؤدي إلى توقف الإنترنت في أجزاء واسعة من العالم. النصيحة التي قدمتها أمازون لعملائها بتوزيع أنظمتهم على مناطق جغرافية متعددة هي اعتراف ضمني بهذه الهشاشة، ودعوة للشركات لإعادة تقييم استراتيجياتها لضمان استمرارية أعمالها في مواجهة مثل هذه الأزمات.









