عصام صاصا أمام القضاء: لحن شيرين عبد الوهاب يفتح ملف حقوق الملكية الفنية
قضية عصام صاصا وشيرين.. هل يغير لحن واحد قواعد اللعبة في عالم المهرجانات؟

في ساحات القضاء، تتخذ الخلافات الفنية أحيانًا مسارًا أكثر جدية. ففي السادس من يناير 2026، يمثل مطرب المهرجانات عصام صاصا أمام المحكمة الاقتصادية، في قضية قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها في الحقيقة تفتح الباب على مصراعيه أمام نقاش أوسع حول حقوق الملكية الفكرية في عالم الموسيقى الرقمي سريع التطور.
لحن في المحكمة
تعود تفاصيل القضية إلى بلاغ رسمي تقدم به المحامي سامح قناوي، وكيلاً عن الملحن وائل محمد أنيس. يتهم البلاغ عصام صاصا بالاستيلاء على لحن أغنية “حبيته بيني وبين نفسي”، التي قدمتها الفنانة شيرين عبد الوهاب بصوتها عام 2005، وأصبحت جزءًا من ذاكرة جيل بأكمله. وفقًا للشكوى، استخدم صاصا اللحن في مهرجان “كله فارق حالة طوارئ” عام 2021، وحقق من ورائه انتشارًا وأرباحًا مادية عبر المنصات الرقمية، وهو ما يعتبره الملحن انتهاكًا صريحًا لحقوقه.
قضية مبدأ
القضية تتجاوز مجرد اتهام بالسرقة. فإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية تحديدًا تعكس تطورًا في التعامل مع النزاعات الفنية، حيث لم تعد تُعتبر مجرد خلافات بسيطة، بل جرائم اقتصادية تمس حقوقًا مالية ومعنوية. يبدو أن زمن التسويات الودية في كواليس الفن بدأ يفسح المجال لمواجهات قانونية حاسمة. بحسب محللين، فإن هذه الخطوة تشير إلى وعي متزايد لدى المبدعين بأهمية حماية أعمالهم قانونيًا، خاصة مع الأرباح الهائلة التي تحققها الأغاني عبر المنصات الرقمية.
تداعيات رقمية
ما يثير الاهتمام هنا هو أن لحنًا صدر قبل عقدين من الزمن يعود ليثير الجدل اليوم. هذا يعكس كيف أن الأرشيف الفني أصبح مادة خصبة لإعادة الاستخدام في عصر المهرجانات، الذي يعتمد أحيانًا على الاقتباس. لكن السؤال الذي تطرحه هذه القضية هو: أين ينتهي التأثر الفني ويبدأ الانتهاك القانوني؟ يُرجّح مراقبون أن الحكم في هذه القضية، أيًا كان، قد يرسم خطوطًا جديدة لكيفية تعامل مطربي المهرجانات مع المواد الفنية القديمة. في النهاية، هي معركة بين جيلين من الموسيقى، لكل منهما أدواته وقواعده.
في المحصلة، لا تتعلق محاكمة عصام صاصا بشخصه فقط، بل هي اختبار حقيقي لمدى تطبيق قانون حماية الملكية الفكرية في مصر على صناعة تدر الملايين وتتوسع بسرعة. وستكون الأنظار متجهة إلى المحكمة الاقتصادية، فقرارها قد يصبح سابقة قضائية تؤثر على مستقبل الإنتاج الموسيقي الشعبي في البلاد.









