سيارات

عصابات ‘القفاز الأبيض’ تضرب سوق السيارات: يسرقون الفارهة قبل أن تراها!

احتيال متطور يهدد ملاك السيارات الفاخرة.. كيف يتسلل اللصوص لسرقة مركباتك الجديدة؟

تخيل أنك طلبت سيارة أحلامك، دفعت فيها مبالغ طائلة، وفجأة تكتشف أنها اختفت قبل أن تصل إليك أصلاً! هذا ليس مشهداً من فيلم، بل حقيقة مقلقة تتزايد في سوق السيارات الفاخرة، خاصة بعد جائحة كورونا.

المشكلة أن اللصوص أصبحوا أكثر جرأة وتنظيماً. لم يعد الأمر مجرد سرقة سيارة مركونة، بل تطور إلى عمليات احتيال متقنة، حيث يتسلل المجرمون لسرقة السيارات الجديدة تماماً، وهي في طريقها من المصنع إلى العميل أو الوكيل.

كيف يحدث ذلك؟ ببساطة، يعتمد اللصوص على طريقتين رئيسيتين: إما اختراق الأنظمة الإلكترونية للحصول على معلومات شحن السيارات السرية، أو تكوين شبكات إجرامية تنتحل صفة شركات نقل شرعية. يأتون بمركباتهم، يستلمون السيارة وكأنهم المندوبون الرسميون، ثم تختفي السيارة بلا أثر.

هذه الظاهرة ليست مجرد حوادث فردية. ففي فبراير الماضي، سُجلت سرقة سيارة مرسيدس-بنز AMG G 63 موديل 2023، قيمتها تقترب من 300 ألف يورو، كانت متجهة من تكساس إلى إلينوي. المفاجأة أن ‘سائق توصيل’ آخر كان قد استلمها قبل ثلاثة أيام من الموعد المحدد!

أمر مشابه حدث مع سيارة فيراري روما في نوفمبر 2024 بكولورادو، حيث كان من المفترض أن تُسلم لوكيل الشركة في مينيسوتا، لكنها لم تصل أبداً. وفي الشهر التالي، اختفت سيارة مرسيدس-بنز G 63 أخرى بقيمة تتجاوز نصف مليون يورو، مما دفع شركة مرسيدس-بنز للخدمات المالية في الولايات المتحدة لرفع دعوى قضائية ضد شركات النقل.

صورة شاحنة نقل

المسافات الطويلة بين أماكن الشحن والتسليم تزيد الأمر تعقيداً. يقول فرانك ماكينا، الخبير في مكافحة الاحتيال: «أنا في ولاية، وشركة الشحن في ولاية أخرى، والوكيل في ولاية ثالثة. لا يمكننا أن نكون متواجدين جسدياً في كل مكان للتأكد من أن السائق الذي يستلم السيارة هو الشخص الصحيح».

هذا النوع من السرقات، الذي يعتمد على انتحال صفة شركات النقل، يتزايد كلما طالت مسافات التسليم، خاصة في دول مثل الولايات المتحدة حيث تتم عمليات النقل بين الولايات المختلفة. يرتبط هذا أيضاً بقلة توافر السيارات الفاخرة في المخزون، مما يجعلها هدفاً ثميناً للصوص.

لمواجهة هذا الخطر، تتخذ الشركات إجراءات وقائية. على سبيل المثال، تطلب بعض الشركات صوراً للشاحنة ورقم الشاسيه ورخصة قيادة السائق قبل إرساله لاستلام السيارة. هذه المعلومات تُرسل إلى الوكيل المستلم، لكن المشكلة تكمن في ضرورة التحقق منها بدقة، خاصة مع التغييرات المحتملة في طاقم العمل.

متحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أوضح أن المجرمين يتسللون إلى عملية تسليم السيارات بطرق مختلفة، منها التصيد الاحتيالي لسرقة المعلومات السرية، أو انتحال صفة شركات نقل شرعية عبر مواقع الوساطة.

صورة سيارات على شاحنة نقل

من بين الإجراءات الوقائية المتبعة حالياً، التحقق من هوية السائق ومطابقة أوراقه بالمعلومات المتوفرة لدى الشركة، بالإضافة إلى تزويد السيارات بأجهزة تتبع GPS. كما يجري تطوير حلول تكنولوجية لمكافحة تزوير المستندات، مثل أداة SecurePass التي تستخدم رمز QR للتحقق من صحة الوثائق.

لكن التحدي الأكبر يظل قائماً: ماذا لو وقعت هذه التكنولوجيا نفسها في الأيدي الخطأ؟ يبقى السباق مستمراً بين الشركات التي تسعى لتأمين مركباتها، والعصابات التي تبحث عن ثغرات جديدة لسرقة سيارات الأحلام قبل أن تصل إلى أصحابها.

مقالات ذات صلة