فن

عام 2025 في الفن: مرآة المجتمع تكشف وجوه النجوم الحقيقية

تحولات كبرى في عالم الفن تكشف الجانب الإنساني للنجوم وتحديات الشهرة في عصر رقمي لا يرحم.

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

لم يكن عام 2025 مجرد سنة عادية في التقويم، بل كان «عاماً كبيساً» بامتياز على الساحة الفنية، حيث ضغطت أيامه على أنفاس النجوم، وكشفت عن وجوههم الحقيقية بعيداً عن بريق الشهرة. ففي الأوقات العادية، يُنظر إلى الفن كترفٍ جمالي وملاذ من قسوة الواقع، لكن في الأزمنة المضطربة التي شهدها هذا العام، تحول الفن إلى مرآة «حادة» لا تجمّل ولا تجامل، بل ربما تجرح من يقترب منها.

لم يعد الفنان مجرد صانع للخيال الجميل، بل أصبح هو نفسه «موضوعاً للخيال»، تنهشه رغبات ومخاوف المجتمع، وتُطلق عليه الأحكام المسبقة التي تحرمه من حقه الإنساني. تُسلط عليه سيوف الجلادين دون رحمة، باعتباره «خارجاً عن الكمال الأخلاقي والنفسي والسلوكي»، لتبدأ محاكمات وصفها المخرج الإيطالي فيديريكو فيلليني بقوله: «إن الفنان كاشف لا واعظ، ولكن الناس تصر على محاكمته كأنه قديس». كما فسرها عالم الاجتماع الفرنسي إدجار موران: «النجوم هم آلهة العصر الحديث، نصنعهم بأيدينا، ثم نغضب حين يثبتون أنهم بشر».

لقد جاء عام 2025 «كاشفاً» سقطت فيه الأقنعة، وظهر الإنسان خلف النجم، إنساناً عادياً يفرح ويحزن ويبكي ويرقص ويمرض ويموت. أثبت ذلك أن الفن، مهما بدا براقاً وصاخباً، يظل مرآة لمجتمع يترنح بين القسوة والرحمة، بين الجلد والتعاطف. لم يسقط الفن، لكننا رأيناه بلا أقنعة، ورأينا في انعكاسه أنفسنا «أقرب مما يجب». وحين تذوب المسافات الآمنة، تظهر الصورة أوضح من اللازم، لتثير تساؤلات عميقة: هل نعيش أزمة فن، أم أزمة مجتمع في علاقته بالفن؟ هل ما شهدناه في 2025 انهياراً للنجوم، أم انهياراً لقدرتنا على التعاطف والتفريق بين الإنسان والدور، بين العمل والحياة الحقيقية، بين الخطأ والخطيئة؟

تلك عشرات الأسئلة التي لا تسعى لتبرئة الفنان ولا إدانته، بل تحاول تفكيك لحظة «365» يوماً من الفرح، الحزن، الجدل، والهفوات التي ربما نغفرها لأنفسنا، لكننا ننصب المشانق لأي فنان يرتكبها. وكأننا لا نمنحه «حق الخطأ البشري»، ولا نسمح له بأن يضعف، أو يعيش حياته بعيداً عن أعيننا، لتتحول النجومية من «درع حماية» إلى «عبء نفسي»، ويصبح الضوء «أداة تعرية»، والإبداع مهدداً بالرجم في ميدان عام.

قال عالم الاجتماع البولندي زيجمونت باومان: «في عصر السيولة، يُدان الإنسان قبل أن يُفهم»، وهذا هو حال الفنان في مذبح العالم الرقمي. وإذا كان عام 2025 قد انتهى بأزمة الفنانة ريهام عبد الغفور، بانتهاك خصوصيتها وتصويرها «خلسة» بشكل غير لائق وغير مقبول فنياً أو إنسانياً، فلم يكن العام خالياً من تجاوزات أخرى بحق فنانين كبار مثل محمد صبحي وأحمد عبد العزيز، باصطياد «لحظة غضب مبررة»، واجتزائها للإيهام بارتكابهم «جرائم أخلاقية». اختلط عند الناس مفهوم «الصحافة الفنية» بـ«الصفحات الفنية»، بعد أن فتح «كل من هب ودب» مجاله، وكأن المخرجة الأمريكية سوزان سونتاج كانت على حق حين قالت إن الفرجة على الألم تمنح شعوراً زائفاً بالقوة.

«الفن مرآة المجتمع»، وما رأيناه في مرآة 2025 يستحق وقفة طويلة، فقد تحول الحزن إلى «محتوى»، والوجع إلى «لقطة». لم نرَ سقوط النجوم، بل «تطبيع القسوة»، واعتياد «التشهير»، والاستهانة بالسمعة، والتعامل مع الألم بوصفه مادة تسويقية. اعتاد الجميع انتهاك لحظات وجع الفنان، كما حدث مع أحمد الفيشاوي في عزاء والدته سمية الألفي. لم يصبح الفنان وحده الضحية، بل المجتمع ككل، الذي فقد تدريجياً حساسيته الأخلاقية، وقدرته على التفريق بين النقد والتدمير، وتخلى عن دوره كـ«متلقٍ» لينصّب نفسه قاضياً، لا يدرك حتى روح القانون ولا الضمير الإنساني.

ولم يكن غريباً أن تأتي أكثر اللقطات ضجيجاً في 2025 من نصيب «نمبر وان الجدل»، الفنان محمد رمضان، بظهوره في مهرجان «كوتشيلا» مرتدياً ما يشبه «بدلة الرقص». واستمر مسلسل أزماته المعتادة، بانفجار الألعاب النارية التي استخدمها في إحدى حفلاته، وسقوط أحدهم صريعاً. كما استمرت معاركه اللفظية بحوار عابر مع الفنانة ياسمين صبري ليتهمها أمام الكاميرات بالجنون حين قالت له «يا ابني». أما منافسته الوحيدة في الأزمات، المطربة شيرين عبد الوهاب، فلم تعرف الهدوء في هذا العام، كسابقه من الأعوام العجاف، واستمرت معاركها مع شقيقها وطليقها وشركات الإنتاج وبعض متابعيها، كنموذج لانهيار الحدود بين المرأة والفنانة، بين الجرح الخاص والعرض العام.

صورة توضيحية

قال الأديب الفرنسي ألبير كامو: «المبدع لا يعيش مرتين، مرة للفن ومرة للحياة، بل يدفع ثمن الجمع بينهما». وفي 2025 تآكلت الحدود بين الخاص والعام، ولم يعد الحب شأناً خاصًّا، لدرجة دفعت المخرجة إيناس الدغيدي لإلغاء حفل زفافها بسبب «التنمر»، وكأن العالم الرقمي وضع «حداً أقصى لأعمار الزواج». فيما حقق هذا العام ما قالته الكاتبة الأمريكية كارين لامب: بأن عاماً واحداً كفيل بأن يغيّر حياتك بالكامل، حين اتخذ عدد من النجوم قرار «الطلاق»، بعد عشرة سنوات امتد بعضها إلى ربع قرن. كان آخرهم (منذ أيام) ثنائيات مشهورة كالفنانين شريف سلامة وداليا مصطفى، وقبلهما الإعلاميان عمرو أديب ولميس الحديدي. كما أعلن عدد من الفنانين انفصالهم عن أزواجهم من خارج الوسط، ومنهم تامر عبد المنعم وعبير صبري، ومصطفى أبو سريع.

وكانت دوائر الجدل أكثر عنفاً مع إعلان طلاق كريم محمود عبد العزيز وآن الرفاعي، وصاحبته شائعات ارتباط بفنانة شهيرة، بينما كانت قصة طلاق أحمد السقا ومها الصغير اللقطة الأشهر، بصدور اتهامات بحق «مها» لسرقة لوحات عالمية شهيرة، فيما نصبت محاكم السوشيال ميديا لـ«السقا» بعد نشره فيديوهات سخر منها بعض الجماهير. يبدو أن الوسط الفني لم يعد ساحة براقة للضوء والجمال، بل تحول إلى «حلبة مكشوفة» تتصارع فيها الأسئلة الأخلاقية، والضغوط الاجتماعية، وتصطدم الخصوصية بالسوشيال ميديا، ويقف الفنان عارياً أمام جمهور لا يرحم، وكاميرا لا تغفل، ومنصات لا تنسى.

صورة توضيحية

ومع ذلك، لم يكن عام 2025 مظلماً بالكامل، بل شهد بدايات جديدة لفنانات «أربعينيات» اخترن هذا العام لإنهاء رحلة العزوبية: مي عز الدين، منة شلبي، أمينة خليل، وأروى جودة. كما تفاعل الملايين مع الحفل الأسطوري لزفاف الثنائي الشاب ليلى زاهر وهشام جمال، على نغمات حسين الجسمي. وظهرت لحظات إنسانية خالصة، حين تعاطف الملايين مع أحب النجوم، ودعموهم في مرضهم، في مقدمتهم المطربون أنغام، تامر حسني، وأحمد سعد.

واحتفى الناس بعودة من «قاوم الغياب» مثل الفنان محمد سلام الذي عاد للشاشات بعد غياب عامين بمسلسل «كارثة طبيعية»، وحصد التصفيق الحاد باحتفالية «وطن السلام» أمام الرئيس السيسي. وكان ظهور الفنانة شريهان بافتتاح المتحف الكبير رسالة إنسانية وفنية للملايين كـ«أيقونة» انتصار على الألم. كما جاءت متابعة الرئيس السيسي للحالة الصحية للموسيقار عمر خيرت، وعلاج الفنانة عبلة كامل على نفقة الدولة، كرسائل رمزية بأن الفن ليس ترفاً، بل جزء من الوجدان العام، ومساحة باقية للأمل، رغم كل التحديات.

مقالات ذات صلة