اقتصاد

طوكيو تضخ المليارات.. هل تنجح خطة الإنفاق اليابانية في احتواء الغضب الشعبي؟

خطة يابانية ضخمة لمواجهة التضخم.. دعم للأسر ومخاوف في الأسواق.

في خطوة تعكس حجم الضغوط الداخلية، أقر مجلس الوزراء الياباني برئاسة ساني تاكايشي أكبر حزمة إنفاق إضافي منذ جائحة كورونا، في محاولة جريئة لتهدئة الشارع الغاضب من غلاء الأسعار. يبدو أن الحكومة قررت فتح خزائنها على مصراعيها، لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو: ما الثمن الحقيقي لهذه السياسة؟

إنفاق غير مسبوق

كشف مكتب مجلس الوزراء عن تفاصيل خطة الإنفاق اليابانية التي تتضمن ضخ 17.7 تريليون ين (نحو 112 مليار دولار) في شرايين الاقتصاد. هذا الرقم، الذي يمثل زيادة بنسبة 27% عن العام الماضي، يهدف بشكل أساسي إلى تخفيف الأعباء المعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين، ضمن حزمة إجمالية تصل قيمتها إلى 21.3 تريليون ين.

دعم مباشر

تتجه الحصة الأكبر من الأموال، بقيمة 11.7 تريليون ين، مباشرة إلى جيوب المواطنين عبر إجراءات ملموسة. تشمل الحزمة دعماً مباشراً للأسر من خلال إعانة بقيمة 7000 ين لفواتير الطاقة لمدة ثلاثة أشهر، ومنحة نقدية لمرة واحدة بقيمة 20 ألف ين لكل طفل، في محاولة لتقديم حلول سريعة ومؤثرة.

دوافع سياسية

لا يمكن فصل هذه الحزمة الضخمة عن المشهد السياسي المتوتر في اليابان. فمع بقاء مؤشر أسعار المستهلكين عند مستوى 2% أو أعلى للشهر الـ43 على التوالي، وهو ما لم يحدث منذ عام 1992، باتت الحكومة الحالية في سباق مع الزمن لتجنب مصير سابقاتها اللاتي أطاح بهن سخط الناخبين. درسٌ قاسٍ تعلمته رئيسة الوزراء تاكايشي جيدًا على ما يبدو.

مخاوف الأسواق

لكن هذا السخاء الحكومي يثير قلق الأسواق المالية والمستثمرين الدوليين. بحسب ساوري تسويكي، كبيرة الاقتصاديين في “ميزوهو للأبحاث والتقنيات”، فإن هذا الحجم من الإنفاق قد يبعث برسائل خاطئة ويؤدي إلى زيادة الضغوط على الين الياباني الضعيف أصلاً، مما قد يعيدنا إلى نقطة الصفر عبر رفع تكلفة الواردات.

تنازلات للمعارضة

يكشف تحليل بنود الخطة عن وجود تنازلات سياسية واضحة، حيث تبنت الحكومة مقترحات كانت في الأصل من أحزاب المعارضة، مثل إلغاء ضريبة البنزين ورفع حد الإعفاء من ضريبة الدخل. يشير محللون إلى أن هذه الخطوة تعكس حاجة الحكومة لبناء توافق أوسع، وربما تكشف عن موقف سياسي ليس بالقوة التي يبدو عليها.

في النهاية، تقف اليابان أمام معادلة صعبة: توفير راحة فورية للمواطنين من لهيب الأسعار، مقابل المخاطرة بسلامة المالية العامة على المدى الطويل. خطوة جريئة لكسب ود الشارع، لكنها تضع الاقتصاد الياباني تحت ضغط متزايد، في اختبار حقيقي لحكمة الحكومة وقدرتها على الموازنة بين الضرورات الآنية والتحديات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *