صوت ياسمين عز يرتفع دفاعًا عن «الست»: حين يصبح الفن قضية رأي عام
في مواجهة عاصفة الجدل، الإعلامية المصرية تضع النقاط على الحروف حول فيلم منى زكي المنتظر، وتدعو إلى التريث قبل إطلاق الأحكام على عمل يجسد أيقونة الغناء العربي.

في فضاءٍ رقمي يموج بالآراء المتسرعة، وقبل أن يكتمل اللحن، انطلقت السهام. هكذا بدا المشهد حول فيلم «الست»، الذي لم يُعرض منه سوى ومضات قصيرة في إعلان تشويقي، لكنها كانت كافية لإشعال عاصفة من الجدل حول تجسيد الفنانة منى زكي لشخصية كوكب الشرق أم كلثوم. وسط هذا الضجيج، خرج صوت الإعلامية ياسمين عز، ليس كصدى للجدل، بل كدعوة هادئة للتأمل، محاولةً إعادة الأمور إلى نصابها الفني والإنساني.
«لا تحكموا على لحنٍ لم يكتمل»
من خلال برنامجها «كلام الناس»، خاطبت عز الجمهور مباشرة. لم تكن مجرد كلمات. كانت محاولة لرسم خط فاصل بين النقد المشروع والمحاكمة المبكرة. «إزاي نحكم على فيلم بكل الإمكانيات الضخمة دي من خلال برومو؟». سؤال بسيط، لكنه يحمل في طياته جوهر الأزمة. فالفن، بطبيعته، رحلة متكاملة لا يمكن اختزالها في لقطات خاطفة، تمامًا كالأغنية التي لا يُطرب سامعها إلا باكتمال كلماتها ولحنها. لقد ذكّرت عز بأن أم كلثوم، رغم هالتها الأسطورية التي نسجها الزمن والصوت، كانت بشرًا من لحم ودم، وهذا البعد الإنساني هو ما يمنح الفن رخصته في الاقتراب والتجسيد، وهو ما يمنح فنانة بحجم منى زكي الحق في محاولة استكشاف هذه الشخصية العظيمة.
«كناية كاتب.. أم خطيئة فنان؟»
لم تقتصر العاصفة على الفيلم نفسه، بل طالت أيضًا كاتبه، أحمد مراد. تصريح له في إحدى الندوات فُهم على غير مقصده، ليتحول إلى مادة للهجوم. هنا، تدخلت ياسمين عز مرة أخرى، ولكن هذه المرة كمن يفكك شفرة لغوية. «أحمد مراد قال كلمة فيما معناها كناية.. تعرفوا معنى الكناية والاستعارة المكنية؟». بهذا التساؤل، أعادت النقاش من ساحة الاتهام إلى حقل البلاغة، موضحة أن لغة الأدباء والفنانين غالبًا ما تكون مجازية، وأن اقتطاعها من سياقها يشبه الاستماع إلى نوتة موسيقية واحدة والحكم على السيمفونية بأكملها. لقد كان دفاعها عن مراد دفاعًا عن حرية المبدع في استخدام لغته، وعن ضرورة فهم الفن بأدواته لا بأدوات المحاكمة.
«منى زكي.. بين المطرقة والسندان»
في قلب كل هذا الجدل، تقف منى زكي. فنانة كبيرة تواجه التحدي الأصعب في مسيرتها. وصفتها عز بـ«الممثلة العظيمة» و«الست المحترمة»، مطالبةً بأن يكون النقد مصحوبًا بالأدب. «الممثل لما يعمل عمل نقوله تحمل رأي الجمهور ولكن مش تحمل قلة أدب بعض الجمهور». عبارة موجزة لخصت علاقة شائكة بين الفنان وجمهوره. ثم أضافت لمسة إنسانية مؤثرة كشفت عن الثمن الباهظ الذي يدفعه الفنانون: «آخر ندوة منى كانت قاعدة خايفة من الناس». صورة مؤلمة لفنانة تجلس تحت وطأة الترقب والخشية، بينما أشاد الجمهور والنقاد بالفيلم في مهرجان مراكش السينمائي الدولي، في مفارقة تكشف عن التباين بين الحكم المتعجل والتقدير الفني الحقيقي.
يبقى فيلم «الست»، الذي يضم كوكبة من النجوم مثل محمد فراج وعمرو سعد وأحمد حلمي تحت إدارة المخرج مروان حامد، مشروعًا فنيًا ضخمًا ينتظر العرض. وحتى ذلك الحين، يظل الجدل قائمًا، شاهدًا على مكانة أم كلثوم في الوجدان العربي، وعلى صعوبة أن تلمس الفن الأيقونات دون أن تثير عاصفة.








