صوت مصر يعود للشاشة: منى زكي تجسد أسطورة أم كلثوم في فيلم ‘الست’
فيلم ينسج سيرة كوكب الشرق برؤية مروان حامد وأحمد مراد، ويحتفي بمسيرة أيقونة غيّرت وجه الفن العربي.

تتجه الأنظار نحو إحدى قاعات السينما بمدينة السادس من أكتوبر. الأجواء تحمل بريقًا خاصًا. إنه ليس مجرد عرض سينمائي، بل هو موعد مع التاريخ، مع صوت لا يزال صداه يملأ الوجدان العربي. يحتفي صناع فيلم «الست» بانطلاقته الأولى، في لحظة بدت وكأنها استدعاء لروح كوكب الشرق من جديد.
أضواء عالمية على كوكب الشرق
لم تكن البداية عادية. فالعرض العالمي الأول للفيلم شهد ما هو أبعد من مجرد حضور محلي. وقف المخرج مروان حامد بجانب بطلته منى زكي، التي تحمل على عاتقها تجسيد شخصية بهذا الحجم. كان هناك الكاتب أحمد مراد، والمنتجان أحمد بدوي ومحمد حفظي. لكن المشهد اكتمل بحضور أيقونات من عوالم مختلفة؛ النجمة الكبيرة يسرا، والنجمة البريطانية تيلدا سوينتون، والنجم التونسي ظافر العابدين. هذا الحضور المتنوع لم يكن مصادفة، بل هو شهادة على أن فن أم كلثوم كان وما زال لغة عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. كأنما صوتها لا يزال يجمع الشرق والغرب على سجادة حمراء واحدة.
من القرية إلى عرش الطرب
يغوص الفيلم في أعماق سيرة ذاتية فريدة. إنها قصة الفتاة الصغيرة التي غادرت قريتها لتتبع شغفها في القاهرة الصاخبة. صوت سماوي يشق صمت التقاليد. يقدم العمل سردًا بصريًا مؤثرًا للعقبات التي واجهتها، ومنها تلك الصورة الأيقونية حين اضطرت لارتداء ملابس الصبيان لتتمكن من الغناء. لم تكن مجرد حيلة، بل كانت إعلانًا مبكرًا عن عزيمة لا تلين. موهبتها الفذة وإصرارها كانا جواز سفرها نحو القمة، لتروي الكاميرا رحلة امتدت سبعة عقود وتوجتها كأعظم مطربة عربية عرفها التاريخ. رحلة لم تكن سهلة قط.
صُنّاع الأسطورة الجديدة
وراء هذا العمل يقف ثنائي فني أثبت نجاحه مرارًا، أحمد مراد ومروان حامد، اللذان قدما للسينما المصرية أعمالًا فارقة مثل «كيرة والجن». انضم إليهما فريق استثنائي يضم أسماء بحجم عبد السلام موسى في التصوير، وأحمد حافظ في المونتاج، والموسيقار هشام نزيه الذي يواجه تحدي مرافقة صوت «الست» بموسيقاه. ولأن التفاصيل هي ما يصنع الأسطورة، استُعين بخبراء عالميين مثل جايسون بيرد، المرشح للأوسكار، لتصميم ماكياج شخصية أم كلثوم، بينما أضفت مجوهرات عزة فهمي لمسة من الأصالة المصرية الخالصة. كل تفصيل يحكي قصة.
إن فيلم «الست» ليس مجرد توثيق لحياة فنانة عظيمة، بل هو محاولة فنية لاستعادة وهج زمن كامل، وتقديمه لجيل جديد ربما لم يعش تلك الحقبة لكنه بالتأكيد ورث تأثيرها. يبقى صوت «الست» حيًا، لا في الأرشيف فحسب، بل في قلب السينما التي تجرأت على استعادته.








