صهروا التاريخ: القصة الكاملة لذوبان أسورة فرعونية من المتحف المصري في قلب الصاغة
تفاصيل صادمة لجريمة بدأت بموظفة ترميم، وتورط فيها تجار، وانتهت بتحويل أثر لا يقدر بثمن إلى مجرد سبيكة ذهب.

لم تعد موجودة. الأسورة الذهبية التي نجت آلاف السنين، ذابت في دقائق. قطعة من تاريخ العصر المتأخر لمصر تحولت إلى كتلة ذهب صماء. هذه ليست مجرد سرقة، بل محو لجزء من الذاكرة.
بداية الخيط
في التاسع من الشهر، داخل معمل الترميم بالمتحف المصري، حدث ما لا يمكن تصوره. موظفة، وظيفتها حماية التاريخ، مدت يدها إلى خزينة حديدية. سحبت الأسورة الذهبية بخفة. لم يلاحظ أحد شيئًا. استمر العمل كالمعتاد لأربعة أيام. في اليوم الثالث عشر، دوى الإنذار. وكيل المتحف وأخصائي ترميم آخر اكتشفا الفجوة. الأسورة اختفت.
رحلة الذهب المسروق
التحريات كشفت المستور بسرعة. الخيط الأول كان أخصائية الترميم نفسها. اعترفت. لم تحتفظ بالقطعة الأثرية، بل تواصلت فورًا مع تاجر فضيات تعرفه في السيدة زينب. باعها بدوره لمالك ورشة ذهب في الصاغة. السعر؟ 180 ألف جنيه. هنا، بدأت الأسورة رحلتها الأخيرة. المالك الجديد، المتهم الثالث، وزنها. 37 جرامًا وربع. سعرها حسب السوق وقتها 177 ألف جنيه. لكنها لم تكن مدموغة. أخذها إلى مختص لدمغها رسميًا. خدشها، وضعها على جهاز، وتأكد أنها عيار 23. دفع 30 جنيهًا مقابل الشهادة والدمغة. أصبحت قطعة ذهب “قانونية”. ثم باعها لتاجر ذهب كسر بمبلغ 194 ألف جنيه. انتهت رحلتها في يد عامل بمسبك.
نهاية الأثر
في المسبك، لم تكن الأسورة قطعة فرعونية فريدة. كانت مجرد ذهب خام. ألقيت في النار مع مصوغات أخرى. صُهرت. انتهى كل شيء. التاريخ تحول إلى سائل، ثم إلى سبيكة جديدة لا تحمل أي قصة. التحقيقات تتبعت سلسلة البيع حتى وصلت إلى كل المتورطين. الآن، ينتظر الجميع جلسة المحاكمة في السابع من ديسمبر. العدالة قد تتحقق، لكن الأسورة لن تعود أبدًا.
“لم أكن أعلم أنها أثرية”، هكذا برر المتهم الثالث فعلته، وكأن قطعة ذهب عمرها آلاف السنين مجرد صفقة عابرة لا تثير الشكوك.









