صفقة F-15 لمصر: واشنطن تعيد حساباتها والمنطقة تترقب
مقاتلات F-15 لمصر.. رسالة أمريكية للصين تثير قلق إسرائيل

في خطوة قد تعيد رسم موازين القوى الجوية في الشرق الأوسط، تدرس الإدارة الأمريكية قرارًا استثنائيًا لتعزيز قدرات سلاح الجو المصري. خطوة تبدو هادئة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الرسائل السياسية والعسكرية، وتثير في الوقت نفسه حالة من الجدل والقلق في تل أبيب.
تحول استراتيجي
يدور الحديث حول موافقة أمريكية مرتقبة على تزويد مصر بمقاتلات F-15EX “Eagle II” المتطورة، وهي صفقة لا تقتصر على الطائرات فقط، بل تشمل صواريخ جو-جو بعيدة المدى. يرى مراقبون أن هذه الصفقة، إن تمت، تمثل تحولًا في السياسة الأمريكية تجاه القاهرة، التي سعت طويلًا لتحديث أسطولها الجوي بطائرات غربية متقدمة دون جدوى. يبدو أن لغة المصالح هي التي سادت أخيرًا.
رسالة لبكين
تأتي هذه الخطوة في سياق جيوسياسي معقد. فمصر، التي تنتهج سياسة تنويع مصادر السلاح، أجرت مؤخرًا تمرينًا جويًا مشتركًا مع الصين حمل اسم «نسور الحضارة»، شاركت فيه مقاتلات صينية من طراز J-10C. بحسب محللين، فإن التقارب المصري الصيني دق ناقوس الخطر في واشنطن، التي تسعى لكبح النفوذ الصيني المتزايد في مناطق حيوية، ما دفعها لتقديم عرض لا يمكن رفضه.
لغة المصالح
بحسب تقارير عبرية، فإن نقطة التحول الحاسمة جاءت بعد زيارة مصرية رفيعة المستوى إلى البنتاجون منتصف العام الجاري، والتي أدت إلى «مرونة غير مسبوقة» من الجانب الأمريكي. فالولايات المتحدة تدرك أن مصر تمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وأن إبقائها كحليف استراتيجي يتطلب أكثر من مجرد مساعدات سنوية؛ يتطلب شراكة حقيقية تحترم طموحاتها العسكرية.
قدرات النسر
طلبت مصر، وفقًا للمعلومات المتداولة، دفعة أولية تتراوح بين 18 و25 طائرة، مع تمويل مباشر من الخزانة المصرية، مما يعكس قوة الموقف المصري. وتعتبر مقاتلة F-15EX إضافة نوعية لأي سلاح جوي، لما تتمتع به من قدرات فائقة:
- حمولة ضخمة: تتجاوز 13 طنًا من الذخائر، مع قدرة على حمل 22 صاروخ جو-جو.
- رادار متطور: تتميز برادار AESA المتقدم وأنظمة حرب إلكترونية قادرة على كشف التهديدات عن بعد.
- مدى فتاك: إمكانية تزويدها بصواريخ «BVR» بعيدة المدى، ما يمنحها تفوقًا جويًا حاسمًا.
- سرعة فائقة: تصل سرعتها القصوى إلى 3,017 كيلومترًا في الساعة.
في الختام، فإن صفقة F-15 لمصر تتجاوز كونها مجرد عملية بيع وشراء أسلحة. إنها مؤشر واضح على إعادة تموضع القوى في الشرق الأوسط، حيث تلعب القاهرة دورًا محوريًا في حسابات القوى العظمى، وتستخدم موقعها الاستراتيجي ببراعة لتحقيق مصالحها الوطنية في عالم متغير.









