صفقة الجافورة: أرامكو تجذب 11 مليار دولار من عمالقة الاستثمار الدولي
تحليل صفقة أرامكو الضخمة في حقل الجافورة وكيف تعكس الثقة العالمية في رؤية 2030 السعودية وجاذبية قطاع الطاقة

في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الاقتصاد السعودي، أعلنت أرامكو السعودية عن إتمام صفقة استثمارية ضخمة بقيمة 11 مليار دولار لتطوير مرافق الغاز في حقل الجافورة. الصفقة التي تمت مع ائتلاف تقوده “بلاك روك” تعد مؤشرًا قويًا على جاذبية أصول الطاقة في المملكة وقدرتها على استقطاب استثمارات دولية ضخمة.
الإعلان الرسمي عن إتمام الاتفاقية جاء خلال فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، حيث تم الكشف عن تفاصيل هيكل الصفقة القائم على نظام “استئجار وإعادة تأجير”. هذا النموذج المالي المبتكر يسمح لشركة أرامكو بتحقيق سيولة نقدية فورية من أصولها الضخمة، مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية الكاملة، وهو ما يمثل استراتيجية محورية للشركة لتعظيم القيمة من بنيتها التحتية الواسعة.
شهية استثمارية عالمية
لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، أكبر مدير للأصول في العالم، كشف عن مؤشر لافت يعكس مدى جاذبية الصفقة للأسواق العالمية. وأوضح فينك أن حجم الطلب على صفقة البنية التحتية للغاز في حقل الجافورة تجاوز خمسة أضعاف المبلغ المطلوب، مما يؤكد أن المملكة تتحول بسرعة إلى مركز رئيسي لتدفقات رأس المال العالمية الباحثة عن فرص استثمارية مستقرة وواعدة.
من جانبه، أكد أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أن هذه الصفقة تمثل شهادة ثقة دولية في استراتيجية الشركة طويلة الأمد. وأضاف الناصر أن الاتفاقية لا تساهم فقط في تحقيق أقصى قيمة للمستثمرين، بل تعكس أيضًا التحسن الملموس في البيئة الاستثمارية بالمملكة، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030.
هيكل الصفقة وأطرافها
يقود الائتلاف الاستثماري شركة “جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز” (جي آي بي)، وهي كيان تديره “بلاك روك”، ويضم شركاء بارزين مثل “حصانة الاستثمارية”، و”الصندوق العربي للطاقة”، و”إنفستكورب أبردين إنفراستركتشر بارتنرز”. هذا المزيج من المستثمرين الإقليميين والدوليين يضفي على الصفقة عمقًا استراتيجيًا ويعزز من تكاملها مع الأسواق المالية المختلفة.
بموجب الاتفاق، ستقوم شركة تابعة لأرامكو تم إنشاؤها حديثًا، وهي “شركة الجافورة لنقل ومعالجة الغاز”، باستئجار حقوق استخدام مرافق المعالجة لمدة 20 عامًا، ثم إعادة تأجيرها مرة أخرى إلى أرامكو. ستحتفظ أرامكو السعودية بحصة أغلبية تبلغ 51% في الشركة الجديدة، بينما يمتلك الائتلاف نسبة 49%، مع ضمان عدم فرض أي قيود على كميات الإنتاج التي تديرها أرامكو بالكامل.
أهمية حقل الجافورة الاستراتيجية
تكمن الأهمية الاستراتيجية للصفقة في ضخامة حقل الجافورة نفسه، الذي تُقدر احتياطياته بنحو 229 تريليون قدم مكعبة من الغاز الخام. ومن المتوقع أن يدعم المشروع خطط المملكة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي، مما يساهم في توفير وقود أنظف لتوليد الكهرباء وتوفير لقيم أساسي لنمو قطاع البتروكيميائيات والصناعات الأخرى، وهو ما يمثل دفعة قوية لخطط التنويع الاقتصادي.









