صراع الصدارة يتجدد: برشلونة يُحكم قبضته على المركز الثاني ويُلاحق ريال مدريد
برشلونة يُشعل المنافسة على لقب الليغا بعد فوز مثير وتعثر ريال مدريد

في تطور لافت يُعيد رسم ملامح صراع الصدارة في الدوري الإسباني، نجح نادي برشلونة في تقليص الفارق مع غريمه التقليدي ريال مدريد إلى ثلاث نقاط فقط، مستفيدًا من تعثر الأخير بالتعادل السلبي أمام رايو فايكانو. الفوز المثير للكتالونيين بنتيجة 4-2 على ملعب سيلتا فيغو لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط، بل بعث برسالة واضحة حول عزم حامل اللقب على الدفاع عن لقبه بقوة.
تجدد آمال برشلونة في الليغا
وبهذه النتيجة، رفع برشلونة رصيده إلى 28 نقطة محتلاً المركز الثاني بعد مرور 12 جولة، ليُبقي الضغط مكثفًا على ريال مدريد المتصدر برصيد 31 نقطة قبل التوقف الدولي. هذا التقارب في النقاط يُشير إلى أن الموسم الحالي قد يشهد تنافسًا محتدمًا على اللقب، حيث لم يتمكن أي فريق من فرض هيمنة واضحة حتى الآن، مما يُبقي الأبواب مفتوحة أمام سيناريوهات متعددة في صراع الصدارة.
إثارة الشوط الأول وتألق ليفاندوفسكي ويامال
شهدت مواجهة “بالايدوس” إثارة بالغة، خاصة في شوطها الأول الذي اهتزت فيه الشباك خمس مرات، ليُنهي برشلونة الشوط متقدمًا بنتيجة 3-2. افتتح النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي التسجيل لبرشلونة من ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة، قبل أن يُعادل سيرخيو كاريرا النتيجة لسيلتا فيغو سريعًا بعد دقيقتين فقط، في رد فعل يُبرز الروح القتالية للفريق المضيف ورغبته في استغلال عاملي الأرض والجمهور.
عاد ليفاندوفسكي ليُسجل هدف التقدم الثاني لبرشلونة في الدقيقة 38، مستفيدًا من تمريرة عرضية متقنة من زميله البرتغالي جواو كانسيلو. لكن سيلتا فيغو لم يستسلم، وعادل النتيجة مجددًا عن طريق بورخا إغليسياس في الدقيقة 43، بعد تمريرة من لاعب برشلونة السابق فيران جوتغلا. هذه التقلبات السريعة في النتيجة تُظهر هشاشة الدفاعات في بعض الأحيان، وقدرة الهجوم على استغلال المساحات، مما يُضفي طابعًا دراميًا على مجريات اللقاء.
وقبل نهاية الشوط الأول بلحظات، نجح الشاب الواعد لامين يامال في تسجيل هدف التقدم الثالث للبلوغرانا، بمتابعة مثالية لتمريرة حاسمة من جواو كانسيلو أيضًا، ليُنهي الشوط الأول بتقدم برشلونة 3-2. يُبرز هذا الهدف الدور المتزايد للاعبين الشباب في تشكيلة تشافي، وقدرتهم على حسم اللحظات الحاسمة، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا لمستقبل النادي.
في الشوط الثاني، اكتفى برشلونة بهدف واحد حمل توقيع ليفاندوفسكي في الدقيقة 74، ليُكمل “الهاتريك” برأسية مذهلة بعد عرضية من لاعب الوسط الشاب جافي. هذا الهدف لم يُعزز فقط تقدم برشلونة، بل أكد على أهمية ليفاندوفسكي كقوة هجومية لا غنى عنها للفريق، وقدرته على التسجيل بمختلف الطرق، مما يُعزز ثقة الفريق في قدرته على حسم المباريات الصعبة.
تحليل الأداء وتأثيره على سباق اللقب
يُرجّح مراقبون أن هذا الفوز، خاصة بعد العودة المتكررة في النتيجة، يُعطي برشلونة دفعة معنوية هائلة قبل فترة التوقف الدولي، ويُعيد إشعال فتيل المنافسة على اللقب بشكل لم يكن متوقعًا بعد البداية المتذبذبة لبعض الفرق الكبرى. بحسب محلل رياضي عربي بارز، فإن “برشلونة أظهر في هذه المباراة مرونة تكتيكية وقدرة على التكيف مع ضغط الخصم، وهو ما يُعد سمة الفرق البطلة. استغلال تعثر ريال مدريد يُعزز من حظوظه ويُرسل رسالة قوية للمنافسين بأن صراع الصدارة لن يكون نزهة لأي فريق.”
على صعيد آخر، تراجع سيلتا فيغو إلى المركز الثالث عشر برصيد 13 نقطة، بفارق ثلاث نقاط فقط عن منطقة الهبوط، مما يُشير إلى أن الفريق يواجه تحديات كبيرة هذا الموسم. الأداء الهجومي الجيد الذي قدمه الفريق في الشوط الأول، والذي أسفر عن هدفين، لم يكن كافيًا لتعويض الأخطاء الدفاعية التي استغلها برشلونة ببراعة، مما يُلقي بظلال من القلق على مستقبل الفريق في الليغا.
وبعد هذا الهاتريك، رفع ليفاندوفسكي رصيده إلى 7 أهداف في الدوري الإسباني، ليتقدم في لائحة الهدافين. ورغم أن هذا الرقم لا يزال بعيدًا عن متصدر الهدافين الحالي، جود بيلينغهام لاعب ريال مدريد، الذي يتصدر القائمة بفارق كبير، إلا أنه يُظهر عودة تدريجية للنجم البولندي إلى مستواه التهديفي المعهود، مما يُعزز من قدرة برشلونة على المنافسة بقوة في قادم الجولات.
في الختام، لم تكن مباراة سيلتا فيغو مجرد فوز عادي لبرشلونة، بل كانت نقطة تحول محتملة في مسار صراع الصدارة بالدوري الإسباني. الفوز يُعزز ثقة الفريق بنفسه، ويُقلص الفارق مع المتصدر، ويُبقي المنافسة مفتوحة على مصراعيها، مما يُبشر بنصف ثانٍ من الموسم مليء بالإثارة والندية، حيث ستكون كل نقطة حاسمة في تحديد هوية بطل الليغا.









