صراع الخليج يرفع أسعار الوقود ويُعيد الزخم للسيارات الكهربائية
صراع الخليج يقلب موازين سوق السيارات ويحيي آمال الكهربائية

بدلاً من مجرد إحداث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وتصعيد التوترات، يبدو أن الصراع المحتدم في منطقة الخليج العربي قد قلب موازين غير متوقعة في سوق السيارات. ففي الوقت الذي يئن فيه المستهلكون تحت وطأة ارتفاع جنوني في أسعار الوقود – قفزة بلغت في المتوسط ما يقرب من 50 جنيهًا مصريًا للغالون الواحد، أو ما يعادل 25% بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) – تبرز السيارات الكهربائية كالمستفيد الوحيد في هذا المشهد المضطرب. هذا التباين الحاد يرسم صورة معقدة لواقع يفرض نفسه، حيث قد تكون الأزمات الجيوسياسية هي الشرارة غير المتوقعة لإعادة إحياء قطاع واعد كان يعاني من التباطؤ.
لم يكن النصف الأخير من العام الماضي سهلًا على وتيرة تبني السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة. فمع نهاية سبتمبر، ألغت إدارة ترامب الائتمان الضريبي الفيدرالي المخصص للسيارات الكهربائية الجديدة والمستعملة، وهو قرار جاء ضمن سلسلة من السياسات التي قللت من حوافز شركات صناعة السيارات لتصنيع هذه المركبات، ومن إقبال المستهلكين على شرائها. النتيجة كانت واضحة: مصانع بطاريات أُلغيت أو غُير استخدامها، وقوائم نماذج السيارات الكهربائية تقلصت، مع تكبد الشركات المصنعة الأصلية (OEMs) خسائر بمليارات الجنيهات المصرية. هذه التحديات، التي واجهها القطاع، تعكس مدى حساسية السوق تجاه الدعم الحكومي والتحولات السياسية، وهو ما يتردد صداه أحيانًا في أسواق مشابهة تسعى لتبني هذه التكنولوجيا، بما في ذلك بعض دول المنطقة التي تدرس حوافز مماثلة.
هذا الوضع دفع بعض المحللين إلى التكهن بربع أول قاتم لعام 2026. على سبيل المثال، توقعت “كوكس أوتوموتيف”، وهي شركة رائدة في تحليل سوق السيارات، انخفاضًا إجماليًا بنسبة 6.5% في مبيعات السيارات الجديدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، لكنها رفعت سقف التوقعات لانخفاض مبيعات السيارات الكهربائية ليصل إلى 28% للفترة ذاتها. وتشير ستيفاني فالديز ستريتي، مديرة رؤى الصناعة في “كوكس”، إلى أن المستهلكين سيقللون من رحلاتهم إذا لم تستمر أسعار الوقود في الارتفاع. وتضيف “كوكس” في تحليلها أن تغيير السلوك الشرائي بشكل ملموس، ودفع الاتجاه نحو السيارات الأصغر والأكثر كفاءة، يتطلب إيمان المستهلكين بأن أسعار البنزين ستبقى مرتفعة لسنوات، وليس مجرد أشهر، وهو ما يجعل الأزمة الحالية، رغم قسوتها، قد تكون العامل الحاسم الذي يفتقر إليه سوق السيارات الكهربائية لسنوات.









