صدمة واشنطن الجديدة: إيران ورقة ضغط تجارية وجرينلاند تثير حرب التعريفات
تصعيد جيوسياسي يغير قواعد اللعبة التجارية والتقنية، ويدفع الأسواق لإعادة تقييم المخاطر في عام 2026.

شهدت الساحة الجيوسياسية تطوراً لافتاً تمثل في قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران. دخل القرار حيز التنفيذ فوراً، دون تحديد دقيق لمفهوم “التعامل التجاري” أو أي استثناءات محتملة.
<p styleإيرانt-align: justify”>على صعيد الأسواق، كانت الرسالة واضحة: لم يعد الخطر يقتصر على عقوبات محددة تستهدف شركات أو قطاعات بعينها، بل امتد ليشمل منطق “العقوبات الثانوية” المطبقة كتعريفة جمركية عامة. هذا التوجه يزيد من حالة عدم اليقين في التجارة العالمية وقطاع الطاقة، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تعرضهم لسلاسل التوريد والنقل والسلع الأولية.
جرينلاند تدخل حرب التعريفات: تحذير مباشر لأوروبا
جاء المحور الثاني للتصعيد من منطقة القطب الشمالي، حيث هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية على دول أوروبية مرتبطة بالنزاع حول جرينلاند. طرح الرئيس الأمريكي خطة تصعيد تدريجي تبدأ بـ 10% اعتباراً من 1 فبراير، وتصل إلى 25% اعتباراً من 1 يونيو إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الضربة المحتملة للتجارة عبر الأطلسي فحسب، بل في سابقتها: تحوّل جرينلاند من قضية “استراتيجية” إلى أداة اقتصادية أيضاً. في بيئة كانت الشركات قد استوعبت فيها جزءاً من المخاطر الجيوسياسية، تميل مثل هذه الإعلانات إلى إعادة تنشيط الطلب على أدوات التحوط (العملات، التقلبات، وحتى القطاعات الدفاعية).
طهران تشدد لهجتها: الصدام السياسي يصبح شخصياً
شهد التصعيد اللفظي أيضاً ارتفاعاً في حدته. وصف المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، ترامب بـ “المجرم” وحمله مسؤولية الأضرار والخسائر خلال الاحتجاجات، وذلك في سياق تدهور واضح للعلاقات الثنائية.
عملياً، تقلص هذه الرسائل هامش التفاوض على المدى القصير، وتغذي سيناريوهات ثنائية: إما فتح مسار دبلوماسي موثوق، أو عودة خطر الحوادث والانتقام – سواء بشكل مباشر أو عبر وكلاء – ليتسلل إلى أسعار النفط وشركات الشحن والأصول الآمنة.
أوروبا تتحرك: اتفاق الاتحاد الأوروبي-ميركوسور و”ترياق” ضد عصر التعريفات
بينما كانت واشنطن تشد الخناق، سعت بروكسل لإرسال إشارة مختلفة: وقع الاتحاد الأوروبي وميركوسور اتفاقاً تجارياً، بعد عقود من المفاوضات، بهدف توسيع الوصول إلى الأسواق وتعزيز سردية “التجارة مقابل التعريفات”.
بالنسبة للأسواق، يعمل هذا الاتفاق كتذكير بأن دورة عام 2026 قد تتمحور حول قوتين متعارضتين: التكتل الإقليمي والحواجز في بعض المحاور، والانفتاح الانتقائي في محاور أخرى. سيعتمد التأثير النهائي على التصديق وكيفية ترجمته إلى تدفقات حقيقية (الصناعة، الزراعة، السيارات، اللوجستيات، والخدمات).
أسبوع التكنولوجيا يتحدث: ألفابت تتجاوز 4 تريليونات دولار وآبل تعتمد على جيميني
في قطاع التكنولوجيا، برز عنوانان لهما قراءة سوقية فورية. فمن جهة، تجاوزت قيمة ألفابت 4 تريليونات دولار، مما يعكس الشهية الهيكلية للمنصات التي تتمتع بزخم في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

من جهة أخرى، أصدرت آبل وجوجل بياناً مشتركاً يؤكدان فيه على تعاون متعدد السنوات بحيث تعتمد الجيل القادم من نماذج آبل الأساسية (Apple Foundation Models) على تقنية جيميني (Gemini) والسحابة من جوجل، مع تأثير متوقع على سيري (Siri) أكثر تخصيصاً وتجارب مستقبلية لـ “ذكاء آبل” (Apple Intelligence).
على صعيد الأعمال، القراءة مزدوجة: آبل تكسب الوقت والقدرة في الذكاء الاصطناعي المتقدم؛ وجوجل تعزز التوزيع والحجم. أما من ناحية المنافسة، فإن هذه الخطوة تعيد فتح النقاش حول تركيز القوة في “حزمة” الذكاء الاصطناعي (النموذج، السحابة، النظام البيئي) في وقت يراقب فيه المنظمون الأمر باهتمام أكبر.
وول ستريت: التضخم عند 2.7% والسوق يحاول المضي قدماً
على الصعيد الكلي، كان الرقم الذي ساعد على استقرار التوقعات هو التضخم: فقد استقر مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في الولايات المتحدة عند 2.7% في ديسمبر، وهو رقم يتماشى مع التوقعات، بينما أظهر التضخم الأساسي مؤشرات على الاعتدال.
هذا يدعم السيناريو الأساسي لعام 2026: يمكن للاحتياطي الفيدرالي أن يخفض أسعار الفائدة تدريجياً إذا استمر تراجع التضخم، على الرغم من أن السوق يظل حساساً بشكل خاص للضوضاء المؤسسية والمكون السياسي المحيط بالبنك المركزي. مع هذا المزيج، تتناوب أسواق الأسهم بين جلسات “الإقبال على المخاطرة” و”النفور من المخاطرة” بسهولة أكبر: يكفي عنوان رئيسي حول التعريفات، أو الشرق الأوسط، أو المصداقية المؤسسية لتحريك المحافظ على المدى القصير.
ماذا يعني كل هذا للمستثمر؟
الملخص العملي مزعج، لكنه مفيد: يوضح عام 2026 أن اتجاه السوق لن يعتمد فقط على الأرباح والتضخم، بل على التقاطع بين السياسة التجارية والأمن والتكنولوجيا. إذا اتسعت جبهة التعريفات (إيران وجرينلاند كسوابق)، ستزداد قيمة التنويع حسب العملة والمنطقة، وستعود أصول التحوط للتألق. أما إذا سادت مرحلة تفاوض موثوقة، فسيستعيد السوق بسرعة الميل نحو “شراء الانخفاضات”.
في الوقت الحالي، رسالة الأسبوع واضحة: سعر المخاطرة لا يختفي؛ بل يتغير مكانه.









